السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
318
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وزراعتها ، ورفع الخراج عنهم ثلاث سنوات . ولم يزل كذلك إلى أن نزل بظواهر قندهار ، فصار هذا الطريق من أصفهان إلى قندهار في نهاية العمارة والأمان ، وقبل ذلك لا يكاد يسلكها إنسان . ثمّ شرع في حصار قلعة قندهار ومن بها من الطائفة السليمانيّة ، وأميرهم حسين خان أخو محمود خان ، الذي أخذ أصفهان من الشاه حسين الصفوي بعد المحاصرة الطويلة والقحط الشديد ، حتّى سلّموا إليه السلطنة ، ودخلها سنة ( 1134 ) كما تقدّمت الإشارة إليه . وحسين خان هذا ابن الأمير أويس « 1 » الذي كان قد استقلّ بقندهار في أيّام الدولة الصفويّة ، وقتل أميرها من طرفهم ، ومحمود ولده أيضا بعد وفاة أبيه خرج بالعساكر من قندهار وقصد بلاد العجم ، وأخذ غالبها ، وأسر ملكها ، وقتله وقتل أولاد السلطان وغيرهم ، وأفسدت عساكره السليمانيّة بلاد العجم خصوصا أصفهان ، وأسرت الرجال ، وسلبت النساء ، ونهبت الأموال والجواهر . ثمّ في أثناء ذلك عرض للسلطان محمود المذكور مرض آل به إلى رتبة الجنون حتّى أكل فضلة نفسه ، وكان معه رجل عظيم من بني أعمامه سمّي أشرف ، وكان ذا رأي وجرأة ، فخشي ضياع العسكر ، واختلال الأحوال ، فهجم عليه وقتله ، وجلس على التخت ، ثمّ ضبط الأحوال أحسن من محمود ، واستمال رعايا العجم ، فأركبت عليه الدولة الروميّة ثلاثين وزيرا ، وعساكر عظيمة ، وقاتلهم قريبا من أصفهان بعساكره « 2 » ورعايا العجم ، وظفر بهم وقتلهم وأخذ العسكر برمّته ، ورجع إلى
--> ( 1 ) في « ن » : إدريس . ( 2 ) في « ن » : بعسكره .