السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

315

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

بأنّ هؤلاء هم سبب الخراب وضياع الأموال . فقد مهّد لنفسه تمهيدا عجيب ، لا يصدر إلّا عن حكيم لبيب ، والحال أنّ هذا الشخص المسمّى بنادر قلي ، الذي لقّبه أستاذه الأوّل السلطان طهماس شاه بطهماس قلي ، وبه اشتهر لم يعلم له أب ينتسب إليه ، أو بيت يعتمد في المفاض عليه ، بل راعي جمال ، ويقال : يكاري عليها لنقل الأحمال من قبيلة في نواحي خراسان ، يقال لها : الأفشار . فانظر عناية اللّه تعالى إذا حلّت على شخص ولو كان دنيّا أحلّته أعلى المراتب ، وملكته رقاب الملوك وأهل المناصب ، كما صار مثل ذلك بعينه لتيمور ، وهو راعي غنم ، كما هو مذكور ، في كلّ تاريخ ومسطور ، فتأمّل بعين متيقّظ غير نائم ، كيف اختصّت الغنائم برعاة البهائم . وإذا العناية صادفت عبد الشرا * نفذت على ساداته أحكامه فهذه حقيقة حاله ، وعيبة أحواله ، ملك الملوك إذا وهب ، لا تسألنّ عن السبب . فبعث رسله وهو مستقرّ بقزوين بعد رجوعه عن قتال الروم إلى جميع الممالك الصفويّة ، كخراسان وأصفهان وشيراز وقطر آذربيجان ، وبقيّة بلدان فارس ، يطلب جميع من بها من الأعيان من الولاة ، والقضاة ، ومشايخ الإسلام ، وأكابر الرعيّة ، فذهبوا إليه أفواجا أفواجا من كلّ ناحية . وهو في أثناء هذه المدّة يصنع خيمة عظيمة مطرّزة بالذهب والفضّة ، مكلّلة بالجواهر ، وصنع تختا عظيما ، واثني عشر كرسيا مكلّلة بالجواهر العظيمة . ثمّ لمّا اجتمع هذا العالم الكثير ، والجمّ الغفير ، شاهدوا هذه الإشارات ، وبعضهم بصريح العبارات ، وأعيان الدولة الروميّة حاضرون يشاهدون هذه القضيّة . فحين عقد هذا المجلس العام ، جلس على أحد الكراسي ، وترك التخت خاليا ،