السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
316
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ثمّ خاطبهم بما تقدّم زبره ، فأجابوا برمّتهم : بأنّنا لا نريد سواك ، ولا نأمن على أرواحنا وأموالنا غيرك . فتمنّع قليلا ، ثمّ قبل وقام وجلس على التخت ، وضربت الطبول ، وأفيضت الخلع على أرباب المناصب ، وبعثت الرسل إلى جميع تلك الأقطار بالإعلام ، والأمر بالإعلان باسمه العالي على المنابر ، وأمر بضرب السكّة على نمط آخر غير نمط الدولة الصفويّة ، ورفع ما كان يكتب سابقا بالكلّية ، وهو « لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، علي ولي اللّه » وفي الوجه الثاني اسم السلطان الصفوي ، وفي الأطراف أسماء الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، فأمر أن يضرب في وجه « الخير فيما وقع » سنة ( 1149 ) وهو تاريخ جلوسه ، وفي الوجه الثاني بيت شعر بالفارسي ، وهو : سكّه بر زر كرد نامي * سلطنت را در جهان نادر ايرانزمينى * خسروي قيتي سنان والمعنى : ضرب السكّة على الدراهم باسم السلطنة في العالم نادر أرض إيران الذي تنثني الرقاب له ، ويأخذ خراج العالم . وأودع قوله « نادر أرض إيران » من فنّ التورية ما لا يخفى . وإيران بكسر الهمزة ومثنّاة تحتيّة ساكنة ثمّ راء مهملة ثمّ ألف ثمّ نون ، اسم يطلق على كلّ بلاد العجم ، ينطوي تحته قطر فارس ، وقطر خراسان ، قطر آذربيجان وكيلانات إلى بنادر البحر ، صاحبها إيران بن مشور « 1 » بن سام ، وإلى إيران هذا تنسب إليه مملكة إيران التي كان فيها ملوك الفرس ، قاله القلقشندي في
--> ( 1 ) في النهاية : آشور .