السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

311

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

منها : انقطاع طريق بندر جدّة ، وإلّا كان ربما أسعفه وأمدّه . ومنها : ميل بعض هؤلائك الأتراك ، الذين سبق ذكر إسعافهم لحضرته فيما تقدّم من الحرب والعراك ، فمالوا بعد دخوله إلى مكّة المشرّفة لأمور حدثت منه . ومنها : ما بلغه وتأكّد عنده من صحيح الروايات عن حال بعض آل حسن وجميع آل بركات بأنّهم مائلون إليه ، باذلون جهدهم بين يديه ، وقد راسلوه بالنزول عليهم في منازلهم بوادي مرّ ، وأنّه على ذلك ترتّب الحال بينهم واستقرّ . فلمّا أن تدانت الخطا ، والتبس الحقّ بالخطا ، استمال خواطر رفاقته من آل حسن ، وتمّم لآل بركات أمورا كانوا ينتهزون الفرصة لها ، فيسيّرها لهم على أحسن سنن . فلمّا كان ليلة السابع عشر من شهر رمضان ، نزل الشريف محمّد وقومه بوادي مرّ الظهران ، وهو في غاية من كثرة العدد ، وتوفّر « 1 » العدد ، إلّا أنّه قليل الزاد ، منقطع الإمداد ، ثمّ عرض له أمران نقضا ما أبرمه لعمّه من القتال والعدوان : أحدهما : أنّ السادة آل بركات عدلوا عنه ، بعد أن ارتكب لهم صاحب الترجمة ما أرادوه من المطالب ، وسهّل لهم تلك المهمّات ، وعمدته في القتال عليهم ، فبردوا في يده بعد أن وصل إليهم . وثانيهما : أنّه أرسل رسلا إلى بندر جدّة لقبض دراهم وعدّة ، بتسليمها بعض الأتراك ليساعده ويمدّه ، فحال بينهما رجال من أتباع الشريف مسعود ، كان قد أمرهم بالجلوس لهذا الوعد الموعود ، فرجعت الرسل بخفيّ حنين ، وخيبة آل داود لابن عتين ، فحاول الشريف محمّد تحصيل شيء من الزاد ، من أهل الوادي فلم

--> ( 1 ) في « ن » : وتوافر .