السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
294
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
اليوم . . . « 1 » وقاتل من به من العساكر والأجناد إلى ارتفاع النهار . فلم يظفر بهم ورجع عنهم ، ثمّ سار إلى بندر جدّة المعمور ، واجتمع بحضرة وزير آل عثمان أبي بكر باشا واجتهد فيه ، فلم يجد شيئا . فلمّا سمع الشريف محمّد بتوجّهه إلى بندر جدّة لحقه من مكّة المشرّفة ، فارتفع إلى جهة ديار حرب ، ثمّ استقرّ عندهم بمنزل خليص ، وهو موضع بين الحرمين . ولم يزل مقيما به إلى أن أتاه داعي الأروام في شهر ربيع الثاني من سنة ستّ وأربعين ومائة وألف ، كما تقدّم ذكره ، من قتل آغات العساكر المصريّة ، بسبب قضيّة صارت بين بعض المصريين من العساكر وبين عساكر الشريف محمّد ، فانجرّ الأمر إلى أن قتل حسين آغا ، وكان جبّارا طاغيا ، فنسبت العساكر المصريّة قتله إلى الشريف محمّد ، كما مرّ تفصيله في ترجمة الشريف محمّد . فأرسلوا إلى حضرة الشريف مسعود - دام بقاه - يستنجدون به مع مبلغ عظيم من المال ليستعين به ، فنهض من موضعه وسار حتّى نزل وادي مرّ وأقام به ، واستمرّ يستألف السادة الأشراف ، ويجمع الأجناد من الوادي وما حوله من الأطراف ، إلى أن عدى على مكّة المشرّفة من جهة طوى ، وقاتل الشريف محمّد قتالا استمرّ من الصبح إلى نصف النهار ، فلم يظفر به ورجع مكسورا ، وكان ذلك في اليوم الرابع من جمادي الثانية من السنة المذكورة . ثمّ توجّه إلى بندر جدّة مرّة ثانية ، فلحقه الشريف محمّد بمن معه من السادة الأشراف والعساكر والبوادي . فلمّا قرب من بندر جدّة ، ارتفع الشريف مسعود إلى جهة من جهات بندر جدّة ،
--> ( 1 ) بياض في النسختين .