السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
295
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
واستمرّ بتلك الجهة إلى ليلة الرابع والعشرين من جمادي الثانية ، وفيها سرى من موضعه على خيل وركاب ، ولم يدر أين قصد . فلمّا كان صبح اليوم السادس والعشرين من الشهر المذكور ، صبّح الطائف وأحاطوا ببيت آغات العسكر المقيمين به ، ففرّ من البيت ، فأمر بنهب ما فيه ، وانحازت العساكر ووكيل الطائف من قبل الشريف محمّد إلى دار شاهقة محصّنة كائنة « 1 » على الريع المشرف على قرية الطائف ، وقصد الشريف مسعود مسجد سيّدنا حبر الامّة عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما ، وأرسل إلى العساكر بالأمان ، فلم يقبلوا ذلك . فلمّا كان أقلّ من ساعة أقبلت عليه قبيلة قريش مع ما تجمّع عليها من قبائل ثقيف من جهة قرية السلامة ، ورموه بالرصاص المتواتر منهم ، ومن هؤلائك العساكر ، حتّى خرج عن البلاد قهرا ، ثمّ لم يكفهم ذلك حتّى تبعوه لقصد نهب خزانته ، فرجع عليهم كرّة أخرى ، هي لعمري به أليق وأحرى ، فقتل منهم جمّا غفيرا ، ومن عفى عنه أزيد ممّن قتله بكثير . ثمّ دخل البلاد ، وأمّن من بها من العباد ، ونادى لقريش وقبائل ثقيف بالأمان ، وأردف ذلك لهم بالعهود والأيمان ، فأقبلوا عليه ، ووجّهوا هممهم بالخدمة إليه ، وعرضوا عليه على قوانينهم المعروفة ، وقواعدهم المألوفة ، وصرف عليهم من الأموال ما أغاثوا به أنفسهم ، ونفعوا منه العيال . وأمّا العسكر ووكيل الشريف محمّد ، فأخذوا منه أمانا ، وتوجّهوا إلى صاحبهم بمكّة المشرّفة ، وحال وصولهم إليه وجّه غيرهم من عسكره إلى جهة الطائف ،
--> ( 1 ) في « ن » : كامنة .