السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

29

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الموفّق للصواب ، وإليه المرجع والمآب . ترجمة السيّد الشريف عبد الكريم بن محمّد بن يعلى بن موسى بن بركات بن أبي نمي صاحب مكّة المشرّفة ملك لا يسفر عن وصفه العلوي ، في سماء النسب الفاطمي العلوي ، إلّا قول الفتح بن خاقان في قلائد العقيان « 1 » : ملك قمع العدا ، وجمع بين البأس والندا ، وطلع على الدنيا بدر هدى ، لو جاوره كليب بن ربيعة ما طرق حماة ، أو استجار به أحد من الدهر لحماه ، أو كان بجفر الهباة ما انتمى قيس سيفه ، ولا قضى وطرا من حمل وحذيفة ، أو استنجده امرئ القيس ما كساه قيصر الملأ ، أو كان حاضر بسطام ما خرّ على اللألاء . ولو دعي الأسد الورد لأجاب ، أو أومأ إلى الليل البهيم لانجاب ، ولو قعدت بين يديه الأطواد لتحرّك سكونها ، أو عصته الطير لما أوته وكونها « 2 » ، مع فقار عفّ حتّى عن الطيف ، وحكى المحرمين بالخيف ، وندى خرق العوائد ، وأورق عوده في يد الرائد ، وسحابا تنجلي عنها الظلماء ، كأنّ مزاجها عسل وماء ، قلت : كيف لا وهو : ملك أبوه وأمّه من دوحة * منها سراج الأمّة الوهّاج

--> ( 1 ) هو كتاب قلائد العقيان في محاسن الأعيان ، تأليف أبي النصر الفتح بن عيسى ابن خاقان القيسي المتوفّى قتيلا سنة ( 535 ) جمع فيه من شعراء المغرب طائفة ، وذكر أشعارهم ، وجعله على أربعة أقسام : الأوّل في الملوك ، الثاني في الوزراء ، الثالث في القضاة والعلماء ، الرابع في الأدباء والشعراء . ( 2 ) كذا ، ولعلّ الصحيح : وكرها .