السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
30
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
شربوا بمكّة في ذرء بطحائها * ماء النبوّة ليس فيه مزاج تولّى هذا الملك الهمام ، والغضنفر القمقام ، شرافة بلد اللّه الحرام ، وأقطاره وحماته ووفّاده وحضّاره ثلاث مرار ، فالتفت إليه الرئاسة مقاليدها ، وساس المملكة فأحسن تمهيدها ، وأشرقت شمس سيادتها ، وأورقته « 1 » أغصان سعادته ، فطبق صيته الأقطار ، واكتحل بإثمد صفاته العليّة طوق الافتخار ، فأبصر بعد عماه ، وتداني بعد مرماه . وأمّا عزائمه الثواقب ، فهي كالنجوم ، التي أضحت لشياطين الإنس رجوم ، فمهّد وأصاب ، بعد أن تجرّع العلقم والمصاب ، فغدا لجبهة الزمان غرّة ، ولعين آل قتادة قرّة . [ ذكر ولاياته الثلاثة ] الولاية الأولى هي التي قد تقدّم ذكرها في ترجمة الشريف سعيد بن سعد ، وشرح مباديها مفصّلا ، وفي ترجمة الشريف عبد المحسن بن أحمد أيضا ؛ لأنّها كانت بنزول منه ، كما تقدّم بيانه في ترجمة الشريف سعيد ، من التواطؤ الذي كان بين سليمان باشا والشريف عبد المحسن وصاحب الترجمة ، فراجعه تجده ثمّة . وكانت هذه الولاية يوم الأربعاء سلخ ربيع أوّل من سنة ألف ومائة وستّ عشرة ، واستمرّ فيها إلى يوم الاثنين سلخ شهر رمضان من السنة المذكورة ، فكانت مدّته فيها ستّة أشهر ، وذلك لأنّه توجّه وظعن لإصلاح بعض طرق اليمن ، وأقام مقامه في كلّ أمر السيّد محمّد بن عمرو . فوصل إلى مكّة المشرّفة الشريف سعد بن زيد من طريق الطائف بجمع من
--> ( 1 ) في « ن » : أورقت .