السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

289

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

المفوّفة ، ولم ينهض لدفعه عن الطائف وأخطافه ، ولم يلتفت إلى ما وقع على أهله من الحبس والخسارات ؛ لعدم قدرته على ما ينهضه من الأموال ، وإلّا فهمّته العليّة فوق همم الرجال . ولم يزل كذلك إلى أن أقبل عليه الشريف مسعود بشرذمة من الخيل وقبائل ثقيف ، ونزل بأعالي مكّة المشرّفة ، وخرج إليه السيّد الشريف محمّد بعساكره اليمنيّة ، وتقاتلا صبح اليوم السابع من شهر رمضان من السنة المذكورة عند قبب السادة الأشراف ، فاستمرّ القتال بينهما ساعة من النهار . ثمّ حمل الشريف مسعود ومن معه حملة واحدة على الشريف محمّد وأجناده ، ثمّ انجلى الغبار عن ظفر الشريف مسعود بالشريف محمّد ، ودخوله إلى مكّة المشرّفة ، وتوجّه محمّد إلى جهة الحسينيّة هو ومن كان معه من السادة الأشراف ، فكانت مدّة ولاية الشريف محمّد الثانية سنة وثمانية عشر يوما ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، والحمد للّه ربّ العالمين « 1 » . وليكن هذا آخر السفر الأوّل من تنضيد العقود السنيّة بتمهيد الدولة الحسنيّة ، ويتلوه في أوّل السفر الثاني ترجمة الشريف مسعود بن الشريف سعيد ، المتقدّم ذكره العالي المنيف في ترجمة الشريف محمّد بن الشريف عبد اللّه دام بقاؤهما ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين ، آمين آمين .

--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 188 - 190 .