السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

273

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فزعم بعض العوام أنّ بعضهم وضع نجاسة بالكعبة الشريفة ، وأثار الغارة عليهم بمساعدة العساكر المصريّة ، وسردارهم حسين آغا الآتي ذكر قتله في حوادث سنة ستّ وأربعين ، ومشت العامّة على قاضي الشرع الشريف ، فهرب من المحكمة الشريفة ولجأ بحسين آغا المذكور ، وسار هو وإيّاه وجمع من العساكر المصريّة إلى حضرة الوزير الأعظم أبي بكر باشا صاحب بندر جدّة ، كأنّه قد جاء إلى مكّة المشرّفة في تلك الأيّام . ثمّ ذهبت العامّة إلى شيخ الإسلام ببلد اللّه الحرام ، وأخرجوه من بيته ، وأخرجوا غيره أيضا من أهل العلم وذوي الهيئات ، ثمّ اجتمعوا عند حضرة الوزير المذكور لقصد نصب الدعوى ، والحال أنّ الخصم غير موجود بل غير معلوم ، فراجعهم حضرة المفتي في ذلك ، فأجابوه بأجوبة خشنة ، وأفعال غير مستحسنة ، وتغلّبوا على حضرة الوزير ، وأخذوا منه حكما بإخراجهم عن مكّة المشرّفة ، ونهب بيوتهم ، وأخذوا من القاضي مثله . ثمّ مشوا في أزقّة مكّة المشرّفة بالمنادي بأنّ من جلس بمكّة المعظّمة منهم فهو منهوب مقتول ، وفي حال الفارّة نهبوا بيتا من بيوتهم ، ومنعهم عنه وعن غيره بعض السادة الأشراف ، هذا كلّه صار وشريف مكّة الشريف محمّد صاحب الترجمة جالس في بيته لم يعترضهم . وفي اليوم الثاني : اجتمعوا عند حضرة القاضي ، وطلبوا منه أن يرسل إلى الشريف محمّد ، ويأمرهم بالكتابة على ما بأيديهم من الصكوك ، فامتنع الشريف عن ذلك ، فأخافوه بأشياء اقتضاها الوقت ، فوافقهم على ذلك ، وأطلقوا مناديا آخر بخروجهم ، فتوجّهوا إلى الطائف وجدّة وغيرهما ، وصبر أيّاما قلائل حتّى همدت القضيّة ، ثمّ ساس الأمر وتنبّه لمن كان سببا لهذا الأمر وأخافه .