السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
274
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ثمّ أرسل إلى من كان بالطائف وأمرهم بالوصول ، فوصلوا في أواخر ذي القعدة من السنة المذكورة ، مع وصول حجّاج آخرين من جنسهم من أقطارهم برّا وبحرا ، فاضمحلّت القضيّة ، ولم يعترضهم معترض . وفي الحقيقة إنّما كان التعصّب في هذا الأمر من الأتراك وآغواتهم المذكور ، وبعض أراذل من سوقة مكّة المشرّفة ، وإلّا فأهل مكّة الحقيقيون لم يكونوا راضين بذلك ، كما يدلّ عليه شعر من نظم ذلك « 1 » . فمن جملة من نظم هذه الحادثة وأرّخها صاحبنا الأديب الشيخ تاج الدين بن الشيخ عارف المنوفي ، فقال : تعاما حادث قد سلّ بغيا * على أهل النهى بالفضل نصله به الجهّال قد رجموا سفاها * لقاضي الشرع أبقى اللّه عدله ومفتي مكّة من غير جرم * يبيّن فرعه للناس أصله وما عرفوا فضل العلم قدرا * وما رفعوه بل خفضوا محلّه وما أدّوا حقوق جوار بيت * لهم قد بيّن القرآن فضله ولكن أسعف المقدور فيهم * ومزّق جمعهم وأباد شمله وداركنا بلطف منه أوهى * لقوّة عقد ما برموا فحلّه فقد أحكمت في ضبطي بعام * أساء به حليف الجهل فعله مثالا خذه منه واستمعه * وأرّخه بغلب الجهل أهله ( 1144 ) ونظمها غير واحد من العصريين ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 184 .