السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
182
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الشريفين ، والسندين المنيفين ، السيّد زين العابدين بن إبراهيم ، والسيّد عون بن محسن ، دخلا عليه نهارا ، وخرجا بالأجوبة جهارا ، ثمّ صارت بعدها مجالس عديدة ، ومحاورات طويلة مديدة ، لم ينتج منها إلّا حفظ خاطره ، وتقييد أجناده وعساكره ، عن معاونة صاحبهم عليهم ، إذا خرج للمقاتلة إليهم . ثمّ توجّهوا إلى الطائف في اليوم السابع والعشرين من شهر محرّم الحرام افتتاح سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ، كما تقدّم تنضيده ، وتأطّد بناؤه وتشييده . ثمّ لمّا قاربوا الطائف وشارفوا ، تشاوروا وتخالفوا ، في أنّ وروده وحفظ شعابه ، والتحصّن بمبانيه وهضابه ، أوثق للعرى ، أم تركه وقصد غيره من تلك القرى ، فتغلّب أهل الرأي الثاني ، وكان الأصوب تملّك تلك الهضاب والمباني . فما تمّ يومهم ذاك وثانيه ، إلّا وصاحبهم قد حلّ بالطائف ومثانيه ، فاستقام طالعه ، وسعدت مطالعه ، واستتبّت أقدامه ، وقوي عزمه وأقوامه ، مع أنّه كان حال سيره ، قد اختبطت « 1 » قوائم تخت ملكه وسريره ، خشية من أن يدخلوا الطائف ، ويتمكّنوا من ذلك الحصن النائف ، فتنقاد لهم جميع العربان ، لأنّه بندرهم من قديم الأزمان ، وإليه تجلب بضائعهم ، وله منوطة أغراضهم ومنافعهم . ولم يزل يقيم يوما ويسير ، إلى أن وافاه البشير ، بأنّهم قد نكبوا الطائف ورى ، واختاروا غيره من القرى ، فجدّ في وخده « 2 » ، بعد أن غمر بشيره برفده ، ولا أظهر أنسه وانبساطه ، حتّى وطأ بساطه ، ثمّ تركه خلافه ، بعد أن ضبط جوانبه وأطرافه ، وشرع يتابعهم في تلك الأراضي والبقاع ، ويعاملهم بالمكريات في جميع
--> ( 1 ) في « د » : اختطّ . ( 2 ) في « ن » : وجده .