السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
183
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الأوضاع . وكلّما رحلوا من موضع نزل فيه وأباحه ، وجرع أهله كئوس العقاب وقداحه ، وإن رحلوا من الموضع الآخر نزله ، وجدّد لقطّانه عمله ، وإن أقاموا أقام ، ولم يثر للحرب قتام ، لا يثب « 1 » عليهم ، ولا ينبذ بسوء إليهم ، بل يعاملهم بالمتابعة والمصابرة ، وهو في أشدّ ما يكون من المحاذرة . وفي جميع ذلك الحلّ والارتحال ، لا يفارق سفوح الجبال ، بحيث لا يكون للخيل مجال ، خوفا من ركوبهم « 2 » إليه ، ووثوبهم عليه ، لأنّهم أكثر منه خيلا ، وهو أكثر منهم نفرا ، وأعظم قوّة وأشدّ ضررا ، وذلك لإيساره بالزاد والنقود ، مع الحظّ المسعف والطالع المسعود ، لا تضرّه المصابرة ولو طالت ، ولا استمرار الإقامة ولو أحالت ، وموالينا السادة الأشراف ، راضون في أيّام راحتهم من الرزق بدون الكفاف ، فما بالك بأيّام الجلاء ، والتغرّب والقلاء . ولم يزل معهم على هذه الحال ، مع تردّد رسائله على كبارهم بعرض الصلح والاتّصال ، وصرم حبال الفرقة والانفصال ، بما تطيب به النفوس ، من بذل المبالغ العظيمة من النقد المأنوس ، بكتاب مشهود ، وأجل محدود ، فأجمع رأيهم على قبول ذلك المدفوع ، وتغيير هذا الموضوع ، لأنّهم قد محّضوا « 3 » في حالهم الفكر ، وقلّبوه بطنا وظهر ، فأشمّوا من عواقبه روائح الظفر ، ولأشاموا لبارقه الخلب مطر ، مع توقّف الأسباب ، وعدم مساعفة الأعراب ، وطول مصابرة صاحبهم ، وإحجابه
--> ( 1 ) في « ن » : يثبت . ( 2 ) في « ن » : ركونهم . ( 3 ) في « ن » : أمحضوا .