السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
181
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فمعلوم حضرة أخينا أيّده اللّه احتفال الدولة العليّة ، بالشرعيات في جميع الأمور ، وبها تجري أحكامهم السيفيّة على الآمر والمأمور . فلمّا لم يجدوا لشكواهم سامع ، ولا لشتاتهم جامع ، عزموا على أن يرتحلوا من هذه البلاد ، ويتركوا العيال والأولاد ، ويبذلوا نفائس الأرواح ، ويقاتلوا صاحبهم إلى أن يأذن اللّه بالنجاح . وقد وصلوا بجملتهم إلينا ، ونزلوا بطوائفهم علينا ، فلم يكن لنا بدّ ولا عدول ، عن أن نساويهم ونعينهم بالروح والمال المبذول ، فقد وجبت معاونتهم على كلّ مسلم ينطق بالشهادة ، ويرجو شفاعة جدّهم ذي الشرف والسيادة ، وقد صممنا جميعا على مقارشته « 1 » ، وارتكاب كلّ مشقّة في محاربته ، غير أنّه لا يكون هذا منّا إلّا بعد إنهاء الأمر إليكم ، وعرض حقيقة كلّ حال عليكم ، والتماس الوجه الشرعي بيننا وبينه لديكم ، وقد صدر إليكم من السادة الأشراف بجملتهم عرض عليه خطوطهم وختومهم ، ينطوي على ما لا مفرّ منه ، ولا مهرب عنه . وأنت يا عزيزنا وزير حضرة مولانا السلطان ، وعينه الناظرة في هذه البلاد ، وإصلاح ما حدث فيها من الفساد ، فأيّ فساد أعظم من هذا الأثر العظيم ، والخطب الجسيم ؟ فلا بدّ من تداركه بما يرضّي اللّه عزّ وجلّ ، ويرضّي حضرة الدولة العليّة من إقامة الوجه الشرعي ، وتنفيذ حكمه القطعي ، فنحن الآن ضامنون الخلل في الطرقات ، إلى أن يشملوهم بنظركم العالي من جميع الجهات ، ويصلنا جوابكم الثاني ، وخطابكم الكامل الوافي ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فورد هذان الكتابان عليه ، ورفعا في ساعة واحدة إليه ، صحبة السيّدين
--> ( 1 ) قرش قرشا الشيء : جمعه من هنا ومن هنا : وضمّ بعضه إلى بعض .