السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
18
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
أخرجه منها الشريف عبد الكريم الآتي ذكره « 1 » . الولاية الخامسة وهذه الولاية كانت آخر ولاياته ، التي تصرّمت فيها مدّة حياته ، وكانت بسعي واجتهاد من أمير الحاجّ الشامي نصوح باشا . وسبب ذلك : أنّه كان يرد في كلّ سنة إلى مكّة المعظّمة ، ولم يجد فيها من يكرمه ويعظّمه ، بل وقع بينه وبين ملكها الشريف عبد الكريم ، منافرات لم يسعه فيها إلّا التسليم ، فأسرّها يوسف في نفسه ، وشرع يفرغ سواد مداده في بياض طرسه ، ويعرض إلى الدولة العليّة ، بأنّ فلانا لم يكن أهلا للملك الولاية المنيفة ، ولم يزل يشنّع أفعاله ، حيث كان بمكّة أفعاله ، ويزعزع بالزور أقواله ، وينوه في عروضه ، بأنّ تولية غيره للملك الأقطار أنفع له وأقوى له ، ويصرّح بأنّه لا يصلح ذلك القطر البعيدة إلّا الشريف سعيد ، فأنالته الدولة من مطلوبه مراده ، حسبما اختاره وأراده ، فوصل إليه ذلك المرسوم ، والأمر النافذ المحتوم ، بأنّ سعيدا ملك تلك الأقطار ، وإليه الأمر ، وعليه المدار ، فأرسل إليه التقرير وهو بأقصى اليمن ، وطوّقه بذلك أطواقا من المنن . فلمّا سمع بأنّ الأمر السلطاني ، والخطاب الخاقاني ، قد وصل إلى مدينة جدّة ، حثّ على استقباله ، ركائب همّته وجدّه ، وتلقّاه بالإعزاز والإكرام ، ومزيد العظمة والاحترام ، وسار به على جميع العربان ، النازلين بأخطاف ركبة ومران ، ولم تزل علامات سعده ظاهرة ، وآيات حظّه باهرة . إلى أن وصل إلى أقطار بجيلة وناصرة ، فانحاز إلى جنابه في ذلك المسير من
--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 148 .