السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

179

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الوزير المكرّم ؟ أم قاضي الشرع الشريف المعظّم ؟ فنحن وهؤلاء المسلمون ، نلتزم بأذيالكم يوم لا ينفع مال ولا بنون ، يوم تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها . فالآن يا عزيزنا قد حصحص الحقّ ، واعتلت الربى ، وتعدّى الحزام البطين وجاوز السيل الربى ، فإن نظرتم بعين الرحمة والعدل والانصاف ، إلى لمّ شعث السادة الأشراف ، وإبدال الظلم بالأمان ، لرعايا حضرة مولانا السلطان ، كما أنّه متعيّن عليكم ، إذا أنهى إليكم . ولأجل ذلك بعثتكم الدولة العثمانيّة ، لا زالت محروسة بالأسرار الربّانية ، وبيدكم الشريفة ، أوامرهم العالية المنيفة ، بالتفويض في أحوال الحجاز من التقديم والتأخير ، والرفع والوضع ، وقمع المظالم والأخذ بيد المظلوم ، وإجراء الأحكام الشرعيّة ، وإيفاء كلّ ذي حقّ حقّه ، فيطلب منكم جميع ذلك . ونحن قد أنهينا إليكم سابقا ، ونخاطبكم الآن لاحقا ، بما لحقنا من صاحبنا كما أوضحناه لديكم ، وندّعيه إلى شريعة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين يديكم ، ثمّ تسمعون منّا كلّ حقيقة ، ونبيّن لكم مسلكه وطريقه ، ونرجو منكم أن تأخذوا لنا الحقّ ، وتهينوا من نكل وعقّ ، ثمّ نقوم بحربه وقتاله ، إذا لم يرجع عن سيّئ أفعاله . إنّما نلتمس من تلك الحضرة السامية الغرّاء ، إلزامه بالخروج إلى الصحراء ، لأنّنا لا نستحسن القتال والصدام ، في أكناف البيت الحرام ، فإذا ظفرنا اللّه عليه ، بتوجّه هممنا العالية إليه ، ودفعناه عن هذه البلاد ، وأرحنا منه العباد ، فأمر المتولّي إليكم ، وإقامته مقصورة عليكم ، ونظركم أجلا ، ورأيكم أعلى . وعزّزه الشريف مبارك بكتاب من جنابه ، دلّ على اعتنائه بأمر أحزابه ، وهو : إنّ أحسن ما تتهاداه الأعاظم الأمجاد ، وتنفث به الأقلام بين الأكارم الأنجاد ،