السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
178
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
بلادنا ، واحتوى على طريقنا وتلادنا « 1 » ، من حين جلوسه في هذا المنصب ، وحلوله في هذا المربع المخصب ، وهو يجمع الأموال ويكنزها ، ويحفظها ويحرزها ، ولا يصرف منها شيئا إلّا على ملاهيه ، وتنفيذ أوامره ونواهيه ، واستكثر من الخدّام والعساكر ، واتّخذهم أعضادا له في جميع الموارد والمصادر ، ورسم علائفهم على تجّار بندر جدّة ، في جميع هذه المدّة ، وأبناء عمّه السادة الأخيار ، في غاية الفاقة والاضطرار ، لم يصلهم من حقوقهم المقرّرة ، ولا الواحد من العشرة ، مع ارتكابه لأمور شنيعة ، دالّة على الاذهاب والقطيعة . ونحن بحمد اللّه تعالى ، ولطفه الذي لم يزل يتوالى ، ممّن ينكر المنكر بجنانه ، ويده ولسانه ، ولا توقفنا عن مقاتلته ورفعه ، وإخراجه ودفعه ، إلّا اتّقاء مخالفة السلطان ، حيث كان منصوبه في ذلك الأوان « 2 » ، فصبرنا بناء على وصول مثل حضرة الوزير ، ذي الرأي والتدبير ، وننهي إليه ما صار ، علينا وعلى أهل هذه الأقطار ، من الحوادث الملمّة ، والمصائب المدلهمّة ، رجاء حلول نظره العالي ، على كل مخلص وموالي . فكيف يا عزيزنا ينتصرون المسلمون على الكفّار ؟ أم كيف تقام شريعة النبي المختار ؟ أم كيف تثبت قواعد الإسلام ؟ أم كيف تتأطّد دولة سلطان الأنام ؟ وكيف ترجى الرحمة من اللّه عزّ وجلّ ، والغفران للامّة قبل انقضاء الأجل ؟ ونحن أبناء رسول اللّه وبضعته مظلومون ، مضهودون مطرودون ، عن بلادهم ، وعيالهم وأولادهم ، فهل يرضى اللّه ذلك ؟ أو ولي أمر هذه الممالك ؟ أم حضرة
--> ( 1 ) في « ن » : وبلادنا . ( 2 ) في « ن » : الزمان .