السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
175
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فألزم نفسه بعد الفحص والاجتهاد ، فيما ينقيه من هؤلاء السادة الأمجاد ، بقود عدّة من الصافنات الجياد ، وصل بها إليهم بنفسه الشريفة ، إلى موضع اجتمعوا فيه من محالّهم السامية المنيفة ، واستصحب معه بعض أعيان الأروام ، من جماعة الوزير المكرّم أبي بكر باشا لقصد الاجلال والاكرام . فقبلوا منه ذلك الاقتياد ، وخاطبوه فيما عدا ذلك من المواد ، وطلبوا منه مطالب ما أطاقها ، ولا أمكنه أن يحلّ نطاقها ، فأرادهم بالمقدور ، فأبوا إلّا النفور ، بعد قيل وقال ، واختلاف عظيم في الأحوال ، وأهل مكّة في هذه المدّة في غاية الاضطراب ، من العطال ووقوف الأسباب ، فأجمع رأيهم على الترحّل إلى الطائف ونواحيه ، واستنجاد من بواديه ، من أعرابه وبواديه ، ثمّ يعودون لقتاله ، وحربه ونزاله . وكان توجّههم لهذا المرام ، في أواخر شهر محرّم الحرام ، من سنة ألف ومائة وثمان وثلاثين ، إلّا أنّهم قبل عزمهم على هذه النيّة ، ورحيلهم من أرض الحسينيّة ، صار بينهم وبين حضرة الوزير أبي بكر في أثناء هذه المنابذات والمرافعات « 1 » ، مخاطبات شفاها ومكاتبات . فمن جملتها : ما صدر منهم إليه ، على صفة المحضر « 2 » المشهود عليه ، كما ستقف على مبانيه ، وتطّلع على تشييد معانيه ، وهو : نسألك اللّهمّ يا من شيّد رواق الإسلام ، على أساطين الحقّ المبين ، وأيّد شريعة سيّد الأنام بدوام سلطان سلاطين المسلمين ، خلّد اللّه أيّامه المحبورة ، مشرقة
--> ( 1 ) في « ن » : والمدافعات . ( 2 ) في « ن » : صيغة محضر .