السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
176
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
إشراق النيّرين ، ونشر أعلامه المنصورة ، خافقة بخيري الدارين . ونستوهبك سعادة وريفة الظلال ، شريفة الخلال ، مديدة البقاء ، سعيدة النموّ والارتقاء ، لحضرة المقام الأجلّ الأمجد ، والمرام المبجّل المؤيّد ، ناشر الألوية والأعلام ، وشاهر السيوف والأقلام ، في مراضي العزيز العلّام ، ذي الرأي الصائب ، والفكر الثاقب ، وزير الدولة المعظّمة ، والمتحلّي بعقود الرئاسة المنظّمة ، أخينا أبي بكر باشا ، لا زال مقامه الأجلّ الأسمى الأسنى ، مقرّ الرئاسة العظمى ، والأيالة الحسنى . وبعد : فالمنهي إلى المسامع العليّة ، والمعروض على الآراء الجليّة ، هو أنّه قد صدر إليكم منّا يا معشر السادة الأشراف ، وحماة جيران بيته العتيق ، ووفّاده من جميع الأطراف ، رسل وأرقام ، تتضمّن شرح حقائق أحوالنا وما حلّ ببلد اللّه الحرام ، ومن سلطانها وأتباعه ، المشيّدين لمغاني الظلم ورباعه ، والهادمين لقصور العدل والاحسان ، مع أنّ الآمر بهما هو الذي كلّ يوم هو في شأن ، والرافضين لأحكام إيتاء ذي القربى ، الكافل بسعادة الدارين العاجلة والعقبى . فقد بسطوا بساط الظلم المدلهمّ ، على سكّان مكّة من يافع وهمّ ، واستباحوا أعراض ذوي الأعراض ، ونهبوا أموال التجّار بالعنف على سبيل الدين والاقتراض ، ممّا لا يرضى اللّه عزّ وجلّ ، ولا رسوله المعظّم المبجّل ، ولا ولي أمر هذه الأقطار ، وغيرها من الأمصار ، أيّد اللّه دولته ، وقرن بالظفر صولته ، وقد صدر إليكم منّا ذلك ، قبل وصولكم إلى بندر ينبع وتلك الممالك . ثمّ لم يزل يتكرّر منّا إليكم ، ويعرض تفصيله عليكم ، ثمّ وصلتم ورأيتموه عيانا ، وسمعتموه من الثقات شفاها وبيانا ، وو اللّه الذي لا ربّ غيره ، ولا يعبد سواه ، بارئ النسمة ، وفالق الحبّة ، لولا أن تدارك اللّه تعالى جيران بيته الحرام ، وتجّار