السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

166

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ولم يزل يكرّر عليه الرسل في إنجاز المبلغ وطلبه ، حتّى باع عزيز دبشه « 1 » وكتبه ، وسلّم جميع ذلك المطلب ، حيث لا ملجأ ولا مهرب . ومن جملة ذلك أيضا : أنّه عدي على رجل من علماء الأروام ، ووعّاظ المسجد الحرام ، وممّن له بمكّة المشرّفة حلّ وإبرام ، عند القضاة الوزراء العظام ، ومحطّة « 2 » ومكانة ، شيّد بهما من صيته أركانه ، فلاطفه إلى أن اقتنصه بحبائله ، وسنّمه صهوة عادي من أصائله . ثمّ وجّهه ونفذه إلى ناحية بندر القنفذة ، ليعتقل هناك ، إلى أن يأذن اللّه بالفكاك ، فعل فيه ذلك خشية من اجتهاده « 3 » ، في أثناء دخوله على هؤلاء الأعاظم وترداده ؛ لأنّه كان ذا عزم ماضي ، تكلّ دونه المواضي ، وهمّة تزاحم الأفلاك ، وتجذب بقوّتها السماك ، وإقدام إذا عرض له غرض ، كالسهم المنساب إلى الغرض ، ولسان أفحم به المصاقع ، وأعيا به البلغاء البواقع ، تارة بلغة أبناء جنسه الصريحة ، وتارة بالعربيّة الفصيحة ، يسير مع مقتضيات الدهر حيثما سارت ، ويدور مع الزجاجة كيفما دارت ، ويمتزج بالقلوب والأرواح ، امتزاج الصهباء بالماء القراح ، يدعى بصالح أفندي ، وينعت بالواعظ ، وصرّح مولانا الشريف ، بأنّه ورد بنفيه أمر من الدولة منيف ، وهو كان سابقا من جملة أعضاده ، ومن أعظم أنصاره وأجناده ، وهكذا كانت صفة الرجلين الأوّلين معه ، قبل أن يشرع قلاع الملك وشرعه ، فرجع عليهم في جميع أفعاله ، وأذاقهم مرارة نكاله .

--> ( 1 ) الدبش : أثاث البيت . ( 2 ) في « ن » : ومحلّة . ( 3 ) في « ن » : افساده .