السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
167
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ومن جملة ذلك : أنّه أبرز دفترا ينطوي على أسماء التجّار ، سكّان مكّة المشرّفة وبندر جدّة والواردين من جميع الأقطار ، بتوزيع مال خطير ، والموالي لجمعه حضرة الوزير ، فسلّم كلّ منهم ظلامته ، كالمؤدّي وديعته وأمانته ، ورفع يده إلى خالقه ، لينظر بعين اللطف إلى خلائقه ، ولم يزل كذلك إلى أن توجّه حضرة الوزير من تلك الممالك ، إلى حيث المصائب والمهالك ، وهكذا فعلت الدولة العثمانيّة فيه حين وصل ، وحصل عليه ما حصل ، وسيجزي فاعل ما قد فعل . ومن جملة أفعال هذا الوزير ، تشييدا لمباني الرأي والتدبير ، وإجابة لالتماس حضرة مولانا الشريف ، حيث كان موافقا لرأيه الثاقب المنيف : أن عزل متولّي بندر جدّة إسماعيل باشا ، وأحلّ به من أنواع البلاء ما شاء ، وسلبه أثر نعمه ، وحاسبه على إعداد نقمه ، وجرّعه كئوس عذابه ونقمه ، وولّي كيخيتة عثمان آغا إيالة بندر جدّة ، وكمّله بأنواع المراجل المستعدّة ، ليكون عونا للمشار إليه ، على كلّ ثائر عليه . واستمرّ سنة ( 1137 ) سبع وثلاثين ، وهو تحت أمره ، وفي قيده وحجره ، ومنع أعيان البلدة عن زيارته ، ونهاهم خفية من غير درايته ، خوفا من إخلافه وإفساده ، أو إيصال بعض الرسائل إليه من أضداده ، ولم يزل معه على ما أراد ، طبق المقصد والمراد ، فدفع به عن نفسه أمورا يطول شرحها ، فالأصوب تركها وطرحها . وهذه السنة كانت من أقسى الأعوام ، على سكّان بلد اللّه الحرام ، لما حلّ بهم من مولانا الشريف ، من الخسف والذلّ والأخذ العنيف ، فتفرّقوا شذر بذر ، وهو لا يبقى ولا يذر ، إلى أن أراد اللّه تفريج هذه الشدّة ، بوصول الوزير المعظّم ، والدستور المكرّم ، أبي بكر باشا في أواخر ذي القعدة إلى بندر جدّة . ثمّ وصل إلى مكّة المشرّفة ، في حلل الوزارة المفوّفة ، وأقام بمكّة واستقرّ ،