السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

165

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وأمّا حضرة الوزير المذكور ، فحين اتّصل بمكّة ، واجتمع بسلطانها ، وافهم بما سيصل إلى خزانته العالية من الدراهم وبيانها ، حلّ عنده محلّ الوسن من العين ، والحبيب الواصل « 1 » بعد الهجر والبين ، وقضى به كلّ مراد له ، وبلغ من جميع مطالبه أمله . فمن جملة ذلك : أنّه ذلّل به فحول السادة الأشراف ، حتّى تفرّقوا في سائر الأطراف ، وكتب دفترا ينطوي على العشرة من مشاهراتهم المعروفة ، ومقرّراتهم المألوفة ، وأمره بوضع الختم عليه ، ليرجع في الصرف إليه . ومن جملة ذلك أيضا : أنّه اعتقل فاتح بيت اللّه الحرام ، وطوّقه الأدهم ، وأشبه عليه الذنب المقتضي لذلك وأوهم ، وألزمه بمبلغ خطير سلّمه ودفعه إليه ، وحقن دمه ، ثمّ وهو في أثناء الاعتقال ومساورة همّه ، عزله عن المنصب ، ونقله إلى عمّه ، وأمره بعد الفكاك بالسكوت ، والمداومة على ملازمة البيوت ، فامتثل الأمر ملازما لداره ، إلى أن طلع بدره ، من تحت سراره ، فعاد إلى منصبه في آخر السنة كما سيأتي . ومن جملة ذلك أيضا : أنّه أغار على المقام الأكرم ، والهمام الأعظم ، الساري ذكره في جميع الآفاق ، ورئيس مكّة في أبناء جنسه على الاطلاق ، الشيخ سالم بن الفاضل العلّامة شيخ الحديث الشريف في عصره ، وخليفة مسلم في مصره ، الشيخ عبد اللّه البصري ، واغتصبه مبلغ « 2 » عظيم ، بمسوّغ أعجف سقيم ، وأفهمه بأنّ الآمر به حضرة الوزير ، ومنعه من الوصول إليه ، وبثّ الشكوى عليه .

--> ( 1 ) في « ن » : المواصل . ( 2 ) في « د » : مبلغا .