السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
162
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وأسنى مقال ، غير أنّه توعّك في المركب ، ولمّا وصل المخا توفّي بها ، وضبطت أمواله واتي بها إلى حضرة الشريف عبد اللّه ، وله سلسلة سامية ، وفتية مكارمهم عامية ، ومساعيهم عالية نامية « 1 » . وفي دولة حضرة هذا الشريف قتل الشيخ الجليل ، الموفّق الصالح النبيل ، الشيخ محمّد بن سلطان الوليدي « 2 » ، قتله بعض السفلة بسبب ضعيف ، لا يحتمل إراقة دمه الشريف ، مات ولم يعقب ، وانقرض بموته بيته العالي المنيف . هذا ، وقد علمت ممّا سبق تحريره أنّ صاحب الترجمة مبارك بن الشريف أحمد بن الشريف زيد - قدّس اللّه روحه ، وأنار بمصابيح الرحمة ضريحه - قد عزل عنها بالشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد المتقدّم ذكره ، مترجما تالي ترجمة والده ، حيث كان وارث طريف مجده وتالده . تولية الشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد بن سعد بن زيد الأخيرة وكان جلوسه خامس عشر شهر جمادي الثانية من سنة ألف ومائة وستّ وثلاثين ، وكانت بأمر سلطاني وصل بعد جلوسه بمدّة زهيدة ، واستمرّ بها محاسنا لجميع السادة الأشراف ، ضابطا لمكّة المشرّفة وما حولها من الأطراف ، ضبطا يضرب به المثل ، وأمره نافذ ممتثل ، والكلمة منه ومن السادة كلمة اتّفاق ، والعدل شايع في جميع تلك الآفاق . إلى أن رمى اللّه بينهم بالعداوة والبغضاء ، واستبدلت تلك المؤانسة بحرارة الرمضاء ، ومدّت حبال المفاسد عليه ، وتوجّهت العزائم بالعزل إليه ، وعقدت عقد
--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 179 - 180 . ( 2 ) في « ن » : الشيخ محمّد الوليدي .