السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
163
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
العهد بين الأشراف والأتراك ، ورجمته الألسنة بنزال وتراك . وسبب ذلك العهد والائتلاف : أنّه انكسر عنده مبلغ عظيم من مقرّرات السادة الأشراف ، وللأتراك أيضا دين عظيم ، ومبلغ جسيم ، والحال أنّه لم يكن عنده ما يفي بذلك ، وقد سدّت عليه منافذ التحصيل ، وعميت المسالك . وقد ورد بندر جدّة قبل هذه الحركة بأيّام ، أربعة من المراكب الهنديّة التي ترد في كلّ عام ، فاستأوى حاصلها ، وأوهن جسمها بعد أن أوهى بالأخذ مفاصلها ، وادّعى بأنّ وزيره قد بدّد أيضا ذلك النزر الزهيد ، في جهات ضروريّة كما ينطق به دفتره السديد ، ولم تزل الدعاوي بينهم لدى قاضي الشرع الشريف ترفع ، والنقول عنهم في الأندية تروى وتسمع ، وعظم القيل والقال ، في أواخر شهر شوّال . ثمّ آل الأمر بعد صرف تلك المدّة ، إلى وقوع القتال بينهم في شهر ذي القعدة ، وكان ابتداء القتال صبح يوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، واستمرّ إلى مضي خمس ساعات من النهار ، بمكّة المشرّفة حصارا وأيّ حصار ، وهذا القتال اليسير ، لم يعهد مثله ولم يرو له نظير ؛ لأنّه لمّا وقف الأمر ، واشتدّ حرّ ذلك الجمر ، وأعيا الوسائط ، وتهدّم لشدّة كربه كلّ حائط . وفي ضمن هذه المدد ، قد استكمل كلّ من الفريقين العدد والعدد ، وريح السادة الأشراف هابّة عليه ، غير أنّه سلطان مكّة المشار إليه ، وناهيك بقوّته وطوله ، وكثرة عساكره وخيله ، شرع الرمي بينهما بالرصاص صبيحة ذلك اليوم . فتحصّن الشريف في بيته دار السعادة ، بعد أن فرّق عساكره وأجناده ، فيما حوله من البيوت والمنائر ، وما ورائه من بيوت بعض السادة الأكابر ، وكرّر عليهم الرمي بالمدافع ، وإذا نزل أمر اللّه ليس له من دافع ، والسادة الأشراف متحصّنون بدار الرحمة ، المعروفة بإنشاء الشريف يحيى بن الشريف بركات ، وبعض محلّات