السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

158

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الحجوج ، فشكى السادة الأشراف على أمير الحاجّ الشامي عثمان باشا المكنّى بأبي طوق ، فلم يجد ، وحجّ الشريف يحيى بالحجوج ، ثمّ نزل من منى ، واستقرّ الأمر على نزوله عن الشرافة لولده الشريف بركات ، فكان ذلك في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة الحرام ، كما تقدّم ذلك . والشريف مبارك على حاله مقيم بالطائف يجمع البادية ، والسادة الأشراف قد خرجوا من مكّة ، وأرسلوا إلى الشريف مبارك يحثّونه على الوصول ، فنزل من الطائف بمن اجتمع عليه من الأقوام ، ولا قوه بأرض عرفة ، وكان إذ ذاك الشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد في نواحي اليمن . ثمّ لم يزل يقرب بمكاتبة من بعض أعاظم السادة الأشراف ، حتّى نزل عليهم في منزلهم الذين هم فيه ، فنفر بعض السادة الأشراف عنه لما بينه وبينهم من دما ، فلاطفهم ذلك العظيم المكاتب له ، وبيّن لهم أنّ الأمر محتاج إليه الآن لما هو فيه من خيل ورماة ، ثمّ بعد ذلك ندبّر في إخراجه من مكّة المشرّفة ، فاستمرّ معهم الشريف عبد اللّه المذكور ، واجتمعوا جميعا بأعالي مكّة . فلمّا بلغ الشريف بركات إقبالهم لقتاله خرج إليهم بعساكره ، وإسماعيل باشا بعساكره أيضا ، ووالد الشريف بركات ، وجمع من السادة الأشراف ، وتلاقوا بالمنحني بأعالي مكّة المشرّفة في يوم الأربعاء ثاني عشر محرّم الحرام افتتاح سنة ( 1136 ) ألف ومائة وستّ وثلاثون . واستمرّ القتال إلى آخر ساعة من النهار المذكور ، فحمل جماعة الشريف مبارك حملة واحدة على عساكر إسماعيل باشا ، وكسروهم وهزموهم ، وقتلوا فيهم قتلا شنيعا لم يقع مثله ، والعساكر اليمنيّة متحصّنون على الجبال ، إلى أن جاءهم السيّد محسن بن عبد اللّه بن حسين ، ونزّلهم من مواضعهم في أمانه ، وألحقهم