السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

159

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الشريف مبارك ، فنزلوا تحت فرسه إلى أن دخل داره ، وخرج الشريف بركات ووالده إلى وادي مرّ بأجله على قوانينهم المعتادة ، ونادى المنادي بمكّة المشرّفة بأمر الشريف مبارك بالأمن والأمان . فاستقرّت البلاد ، وأمنت العباد ، وراج حال السادة الأشراف لديه ، ودخل صحبته الشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد ، واستقرّ بداره ، فاستمرّ الحال على أحسن ما يكون ، ثمّ بعد شهرين أو ثلاثة اضطرب الحال بين الشريف مبارك وبين السيّد محسن بن عبد اللّه المذكور ، ولذلك سببان : أحدهما : تعهّده بإخراج الشريف عبد اللّه من مكّة بعد الدخول ، فلم يفعل ، بل حصلت بينهما مزيد المصادقة . وثانيهما : أنّه أراد عزل وزيره عبد القادر بن سليم ، ويهيّأ له وزيرا آخر ، فلم يفعل ، وعضد لوزيره جماعة من كبار السادة الأشراف ، فتوقّف عنه السيّد محسن المذكور ، وشرع يتألّف خواطر السادة الأشراف الشريف عبد اللّه المذكور ، مع انقطاع الطرقات ، ووقوع غلاء آخر بالناس ، بسبب انقطاع السبل ، وكثرة السرّاق بالليل بمكّة المشرّفة ، وعدم التفاته لشيء من ذلك بالكلّية . وفي أثناء ذلك نزل طريق جدّة ، ثمّ استقرّ على بئر الحديبيّة ، ولم يأمن الطريق ، بل أخذ قربها منه ولم يفزع ، وفي أثناء هذه المدّة قد نضج الدمث ، فبلغه شيء من ذلك ، فجاء إلى مكّة المشرّفة مائلا على السيّد محسن المذكور وعلى الشريف عبد اللّه ، فلم يجده شيئا بل زاد الحال . وكان الشريف عبد اللّه حال دخوله إلى مكّة مع صاحب الترجمة ، بعث عرضا إلى الدولة العليّة العثمانيّة بمساعدة آغاوات عساكر مصر المقيمين بمكّة ، بأنّ الشريف مبارك قتل جميع الأتراك ، وأرهب عساكرهم ، ولا ذبّ عنّا ، وما سلّمنا