السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

152

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

بركات ، فلا يرد ويصدر إلّا عن رأيهما . والحال أنّه كان بينه وبين السيد الشريف المعظّم السيّد محسن بن عبد اللّه بن حسين منابذات ومخاصمات عند بعض الأمور ، فأراد الشريف بركات إزالتها ، فلم يتمكّن له بسببهما لإطاعته لهما ، فبنى السيّد محسن المذكور ومعه جملة من السادة الأشراف على الفراق والارسال إلى الشريف مبارك بن الشريف أحمد ليصل بمن معه من البادية ، وعزموا على مقاتلة الشريف بركات ، وإخراجه من البلاد . فلمّا أزمع رأيهم على ذلك ، فارقوه على مقتضى قواعدهم ، وبرزوا إلى خارج البلاد ، ورحلوا يوم سادس محرّم الحرام ، وتلاقوا هم والشريف مبارك في عرفات يوم عاشر الشهر المذكور . وفي أثناء هذه المدّة لم تزل المراسلة والمكاتبة بين السيّد محسن المذكور ، وبين السيّد الشريف ، والأيّد في اكتساب المجد المنيف ، الشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد المتقدّم ذكره ، وكان في أطراف اليمن ، ولم يزل يتقرّب إلى أطراف مكّة المشرّفة ، إلى أن اجتمع بالسادة الأشراف والشريف مبارك . ثمّ وصلوا جميعا إلى أعالي مكّة ، وخرج لمقاتلتهم صاحب الترجمة ووالده وإسماعيل باشا بعساكره ، بحيث بلغوا ثلاثة ، أمثال الشريف مبارك ومن معه ، وثارت الحرب بينهم في يوم الأربعاء الثاني عشر من محرّم الحرام ، وحمي الوطين ، واشتدّ الحال ، فحملت السادة الأشراف حملة واحدة على عساكر إسماعيل باشا والشريف بركات ، وهزموهم هزيمة شنيعة ، وقتلوا فيهم قتلا عظيما لم يسمع بمثله ، حتّى امتلأت أعالي مكّة من القتلى ، وانهزم صاحب الترجمة ومن يلوذ به من الأشراف والخدّام .