السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

153

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ثمّ جاء السيّد محسن بن السيّد عبد اللّه ، وأمّن العساكر اليمنيّة ، ونزل بهم إلى مكّة المشرّفة ، لاحقا بهم الشريف مبارك ، إلى أن أوصلهم إليه ، فوصل بهم إلى داره العامرة ، وتوجّه الشريف بركات إلى وادي مرّ بأجله ، وكذا على قانونهم المعتاد ، فكان مدّة شرافته ثمانية عشر يوما ، ولم أقف على مدّة أقلّ من هذه لأحد من ولاة مكّة المشرّفة . وكان وزيره في هذه المدّة الزهيدة شخص من الأتراك يسمّى على صاكسلي ، كان ترجمانا لحضرة الشريف يحيى ، فلمّا جلس الشريف بركات عزل بدر الدين حسن بن عبد النبي الناشف المتقدّم ذكره عن الوزارة ، وألبس هذا الرجل المجهول ، فكان أوّل علامة دلّت على ارتفاعه من هذا المنصب ، وآخر خاتمة حسنة لحسن المذكور « 1 » . وفاة الشريف حسن بن غالب الحسني : وفي محرّم المذكور في أيّام شرافة صاحب الترجمة افتتاح سنة ( 1136 ) ستّ وثلاثين ومائة وألف : توفّي السيّد الشريف ، والسند العالي المنيف ، عمدة السادة الأشراف ، ونخبة آل عبد مناف ، مولانا وسيّدنا السيّد حسن بن غالب - أخي الشريف أحمد بن غالب المتقدّم ذكره - بن محمّد بن مساعد بن مسعود بن الشريف الحسن بن الشريف أبي نمي ، أفاض اللّه عليه شآبيب غفراته ، وأحلّه بحبوحة جنانه . وكان هذا الشريف ذا فكر ثاقب ، ورأي صائب ، وفطنة وقّادة ، ومعرفة نقّادة ، وحلّ لمهمّات الأمور ، مع خلق كالروض الممطور ، ناهز عمره الشريف المعترك ،

--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 177 - 178 .