السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

147

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ذوي الأقدار . فلعمري لقد فاز منها بالقدح المعلّى ، فهو الحسن عموما مستفادا من المحلّى ، أحسن إلى العلماء والسادة ، والمشايخ الجلّة من أهل العبادة ، وقابل كلّا بما يستحقّ من الاكرام ، والفيض المتواتر والانعام ، مع إدامة الخلق الحسن لكلّ وارد عليه ، أو منتسب إليه ، فساس الوزارة ، أحسن سياسة ، وسلك فيها مسلك المتواضعين من ذوي الرئاسة . واستمرّ فيها كذلك إلى أن عزل مخدومه من منصب الشرافة بالشريف مبارك ابن الشريف أحمد بن الشريف زيد في سنة ( 1133 ) فتوجّه مع مخدومه إلى الديار الروميّة ، ثمّ عاد معه في دولته الثانية التي حرّرناه آنفا ، فتوالى أمر الوزارة ثانيا من حين وصوله إلى أرض الحجاز ، واستمرّ فيها سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ، وانفصل عنها بانفصال مخدومه عن الشرافة ، وهو نزوله لولده الشريف بركات كما تقدّم ذكره ، والحال أنّه ولي منصب الوزارة لمخدومه في الدولتين ، فهو الجدير بأن يخاطب بذي الوزارتين . هذا ، وقد مدحه غير واحد من الشعراء ، وأحسن صلتهم . فمن جملة من مدحه سيّدنا الوالد - قدّس اللّه روحه ، ونوّر بمصابيح الرحمة ضريحه - بقصائد عديدة بليغة ، لا يحضرني الآن منها شيء إلّا ثلاثة أبيات ، وهي : يحيى مليك بعدل دولته * يحيى الهدى والفروض والسنن وكلّ أوصاف ملكه حسن * يجلو سناها وزيره حسن فليبشرا بالسعود مقبلة * عن بركات قد أسفر الزمن وله رحمه اللّه مخاطبا له : يا كهفنا وملاذنا * المعروف بالعرف الحسن