السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

130

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ظهرت بركته عليه ، نسخة أوقفها بطيبة الشريفة ، وأخرى بجامع مصر المنيفة . وجمع من نفائس الكتب ما لا يوجد له عند غيره نظير ، وكان لا يبخل بإعارة الكتب لجميع المسلمين ، كانت أخلاقه رضيّة ، وشمائله مرضيّة ، طالما اعتورت الطلبة في مجلسه كئوس الصحب ، ولم يظهر منه في ذلك عليهم تعب ، بل يأخذهم بالملاطفة واللين ، حتّى يبيّن لهم ما أشكل عليهم أوضح تبيين ، سيرته رحيمة ، وسريرته سليمة ، لا يملّ من النظر إلى وجهه البهي ، ولا يسأم من حديثه الشهي . ولد عند طلوع الفجر من يوم الأربعاء رابع شعبان بالرؤية ، وثالثه حسابا سنة ( 1049 ) تسع وأربعين وألف . ومات قبيل العصر من يوم الاثنين رابع رجب الفرد بالرؤية ، وثالثة حسابا سنة ( 1134 ) وقد حزن لموته الخاصّ والعامّ ، وغصّ للصلاة عليه بالناس المسجد الحرام ، وكانت جنازته حافلة جدّا ، وصلّى عليه إماما بالناس السيّد عبد الرحمن بن علي باعلي ، ونقل بعد الصلاة عليه إلى المعلّاة ، ودفن بزاوية الشيخ الجليل ، ولي اللّه بلا نزاع ، مولانا الشيخ عمر العرابي ، وقبره هناك مشهور يزار . انتهى ما ترجمه به الأديب الفاضل المذكور « 1 » ، وترجمه أيضا غيره أيضا من أرباب الفضل المشهور « 2 » ، ومقامه الشريف فوق هذا التعريف . ويا عجبا منّا نحاول وصفه * وقد فنيت فيه القراطيس والصحف « 3 » هذا ، وقد رثاه جماعة من أهل الأدب ، وابتدر لتاريخ وفاته كلّ شاعر وانتدب ، غير أنّا ننتخب منها ما يليق بهذا المجموع ، ممّا يفتق الذهن بكونه أبلغ مسموع .

--> ( 1 ) وهو الفاضل الأديب الشيخ سالم بن أحمد بن إدريس الشهير بالشماع . ( 2 ) في « ن » : المأثور . ( 3 ) في « ن » : والكتب .