السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
106
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
إثارة الفتنة بين شريف مكّة والسادة الأشراف : ومن جملة حوادثها : أنّه ثارت فتنة بين شريف مكّة وبين غالب السادة الأشراف ، حتّى صارت مكّة وجميع سبلها غاية الاختلاف ، وذلك بسبب قطع مشاهراتهم ، ورفع غالب مقرّراتهم ، فخرج عليه لأجل ذلك جمع تفرّق في بعض الطرق والمسالك . وكان ابتداء ذلك في أوائل شهر شعبان المعظّم من السنة المذكورة ، ولم تزل الفتنة بينهم تكبر ، ونار الحرب تضطرم وتسعر ، حتّى اجتمعوا بأسرهم في وادي مرّ ، وترتّب حالهم به ، واستقرّ على أن تكون الشرافة في زعيمهم السيّد أحمد بن عبد المحسن ، وهو الذي يبذل لهم الأموال ويحسن ، ومعهم الشريف عبد اللّه بن سعيد المتقدّم ذكره ، وأخوه الشريف علي بن سعيد ، إلّا أنّهما لم يعترضا أمر الشرافة ، بل هما عضدا ذوي الخلافة ؛ لأنّ الشريف عبد اللّه كان بنواحي اليمن وتلك الجهات ، وأتى بتوطئة وطلب من السادة آل بركات ، فأنزلوه الوادي ، وجمعوا عليها جمّا غفيرا من الأشراف والبوادي . وأمّا الشريف علي بن سعيد ، فكان بمكّة على حاله كما سبق ، وإنّما في أثناء الفتنة توجّه إلى أخيه ، وفارق صاحب الترجمة ، لتوانيه عن الاهتمام به وتراخيه ، ورجع معه إلى الوادي رجوعا ثاني ، غير قاصر عنان عزمه ولا ثاني . ثمّ ورد عليهم السيّد أحمد ، وسيف عزمه مجرّد ومشهور ، فأجمعوا عليه ، وفوّضوا أمر الشرافة إليه ، وأقاموا في موضعهم مدّة من الأيّام ، وآراؤهم الشريفة تارة تنتقض ، وتارة تكون في غاية الإبرام ، ولم يزل هذا حالهم ، إلى أن نفدت أموالهم ، وقلّت لديهم الأقوات ، وانحصرت عليهم جميع الطرقات ، وهم ينتظرون خروج صاحب الترجمة إليهم ، وصولته عليهم ، فيأخذونه في طرفة عين ، ويرمونه