السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

107

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

بالبعد والبين . هذا ، وشريف مكّة مقيم في بلاده ، متحصّن بعساكره وأجناده ، ولم يبرح ، تيقّن الرأي في قطع الأقوات عنهم ، وجذب بعض أشخاص منهم ، بمعاونة من بقي معه من رؤساء السادة ، الذين قد منحهم برّه وإسعاده ، وهم في الحقيقة أهل الرأي والاجتهاد العظيم ، في جمع البادية والأقوام ، ومع ذلك فقد أصابته شدّة عظيمة في البلاد ، وبلاء يفطر الأكباد ، لخلوّ يده من النقود ، وعدم برّه المعهود ، حتّى آل أمره إلى بيع آلات ملكه ، ليسير بها قلاع فلكه ، وجزم كلّ ذي عقل ، بأنّ مآله إلى العزل ، لقوّة هؤلائك وكثرة عددهم ، وتوفّر خيولهم وعددهم . وإنّما مع طول المدى عليهم ، وانقطاع الواصل إليهم ، ذهب اصطبارهم ، واختبطت أفكارهم ، وفي كلّ درجة وساعة تنفكّ عنهم أفراد وجماعة ، فيصرف الآخرون عظيم جهدهم ، في أخذ خواطرهم وردّهم . فلمّا عظم الأمر على عمرو ، وطال الأبد على لبد ، عزموا على الحرب والقتال ، وإعمال القاضب والعسال ، وقصدوا مكّة المعظّمة ، وعقود عزماتهم ببذل نفائس الأرواح منظّمة ، وضربوا قبابهم بالزاهر ، وسيف صولهم مجرّد شاهر . فخرج صاحب الترجمة عليهم ، ووجّه نجائب همّته إليهم ، ووقع بينهم القتال في اليوم الرابع والعشرين من شهر شوّال ، صارت بينهم معركة خطبها عظيم ، وهولها جسيم ، التحم فيها السادة ، وأظهروا كلّ منهم شجاعته وسدادة ، فاشتدّ الكرب ، وكثر بينهم الطعن والضرب ، فما أسفرت تلك المعركة عنهم ، إلّا بعد إصابة أشخاص من الأشراف ، وموت واحد منهم ، وأمّا من عداهم من الأجناد ، فقد ذهب منهم بعض أفراد . وأمّا صاحب الترجمة ومن معه من الأشراف ، فلم يلحقهم من تلك المعركة