السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

102

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وغربا ، ولم تأكل شيئا منها ، ولم يلحقهنّ لفح منها ، ولا ضرر ناشئ منها . وقد رأى الصالحون من السادة قبل وقوع هذا البلاء بأيّام منامات باهرة ، وعلامات ظاهرة « 1 » ، تدلّ على حدوث خطب بهم ، وغضب يحلّ بسببهم ، وذلك لارتكاب أهلها المعاصي من الاشتهار بالربا ، واحتكار الأقوات ، ومنع الزكوات ، والاشتغال بالغيبة والنميمة والحسد والبغي ، فنعوذ باللّه من شرّ ذاك ، ونسأله الهداية لنا ولهم في جميع المسالك . الحروب العظيمة بنواحي ينبع : ومن جملة حوادثهما : أنّه صار حرب عظيم بنواحي ينبع ، بين حرب وحلفائهم من صبح والحوازم وغيرهم ، وبين السادة الأشراف آل هجار أمراء ينبع من جانب شريف مكّة المشرّفة ، وحلفائهم من قبائل جهينة وبني إبراهيم وغيرهم ، وكانت للسادة وحلفائهم على حرب وقبائلهم ، وذهب من الفريقين في القتال نحو من مائة شخص ، وشريف واحد من آل هجار . وسبب ذلك : أنّه نما في قبيلة حرب شيخ لهم ، يقال له : مبارك بن مضيان ، وعزّ فيهم ، وارتفع شأنه ، وشاع صيته حتّى صار ركنا تلوذ به ملوك مكّة المشرّفة إذا حصل عزل ، فملك جميع الشام ، وأطاعته العربان ، وكان يأخذ جائزا على جميع الحجوج التي تمرّ به ، والمدينة وأهلها وحكّامها تحت أوامره ونواهيه ، وكذا بندر ينبع ومن بها من حكّام الشريف ووزرائه وأمرائه . فصارت بينه وبين أمير ينبع السيّد عبد المعين بن هجار منابذات خفيّة ، هي في الحقيقة جزئيّة ، فيما يتعلّق بأحكام البندر ، لم تحوج إلى مثل ذلك من حرب

--> ( 1 ) في « د » : باهرة .