السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
103
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وقتال ، مع أنّ بينه وبين السيّد المذكور عهود ثقال ، غير أنّه أزمع على قتاله ، ولم يلتفت إلى عهوده وأقواله ، فجمّع الجموع من العربان ، وسار إليه ، وقصده إلى محلّه ، والسيّد المذكور لم يزل يرسل إليه ، ويبثّ الحقائق عليه ، ويصرح له بتمام ما يريد ، فأبى إلّا القتال . فصار بينهم حرب شديد ، أسفر عن نصرة السيّد عبد المعين ورفاقته وقومه ، وعود حرب وشيوخهم منكسرين إلى محالّهم ، فأخذوا من السيّد عبد المعين ذمّة سنة وشهرين بتوسّط بعض القبائل على أن لا حكم لهم في البندر وما يتعلّق به ، ويقتصرون آل مضيان عن الوصول إلى ينبع ، وأمّا بقيّة حرب فيصلون ويحملون على غيرهم . واستمرّ الحال على ذلك ، وهذه عاقبة الباغي ، وخصوصا على أهل البيت النبوي ، فحين شاع ذلك وذاع ، وملأ البقاع ، ضمّت مؤلّف هذه الكلمات عصبية المشاركة في النسب الشريف ، المنتهى إلى ذلك المقام المنيف ، فنظمت قصيدة غرّاء ، تتضمّن الإعلان بنصرة بني الزهراء ، وذكر أوصافهم الحميدة ، وآرائهم السديدة ، ومدح من ثار لهم على هذا الباغي ، والذمّ له ولأتباعه ، وبعثت بها إلى السيّد عبد المعين الهجاري ، وهي هذه : تبسّم ثغر النصر بالبيض والسمر * وأورق غصن الفخر بالسادة القرّ هم فتية من آل طه تملّكوا * حصون العلا بالزاعبيّة والبتر وشادوا مباني العزّ بالطعن في العدا * وسادوا البرايا بالصلاة وبالبرّ مطا غير في الهيجاء حجاجيح في الوغا * مكاشيف للغمّاء في ملتقى الكرّ فأحيوا رسوم المجد بعد اندراسها * وأعلوا لواء الفاطميين بالنصر فهم سادة فاقوا هجارا آباؤهم * وفاقوا جدودا من كنانة والنضر