السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
24
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
سقى اللّه أكناف الغري عهاده * وحيّاه من عزّ الغوادي ركامها ربوع إذا ما الأرض أضحت ركوبة * فما هي إلّا أنفها وسنامها تباهي دراري الشهب حصباء درّها * ويزري بنشر المسك طيبا رغامها بها جيرة قد أرضعوا النفس وصلهم * فأودي بها بعد الرضاع فطامها سأرعى لهم ما عشت محكم صحبة * مدى العمر لا ينفضّ عنها ختامها إذا شاق صبّا ذكر سلع وحاجر * فنفسي إليهم شوقها وهيامها فكم عاذلتني في حماهم غزالة * يليق عقودا للنحور كلامها أقول وقد أرخت لثاما بوجهها * هل البدر إلّا ما حواه لثامها أو الليل إلّا من عذائر فرعها * أو الصبح إلّا ما جلاه ابتسامها وما المشرفي العضب إلّا لحاظها * ولا السمهري اللدن إلّا قوامها فيا ليتها لمّا ألمّت تيقّنت * بأنّ سويدا الفؤاد مقامها فو اللّه ما لي عن هوى الغيد سلوة * وإن جار في قلبي الشجي احتكامها فللّه نفسي كيف تبقى وفي الحشا * تباريح وجد لا يطاق اكتتامها وأنّى لها تسلو الهوى وغريمها * إذا أزمعت نحو السلو غرامها ألا ليس منجي النفس من غمرة الهوى * ولا ركن يرجى في ذراه اعتصامها سوى حبّها مولى البريّة مذعنا * بحقّ هو الهادي لها وإمامها علي أمير المؤمنين ومن به * تقوّض من أهل الضلال خيامها مقام الندى ركن الهدى كعبة غدا * على الناس فرض حجّها واستلامها هو العروة الوثقى فمستمسك بها * لعمري لا يخشى لديه انفصامها وصي الرسول المصطفى ونصيره * إذا اشتدّ من نار الهياج احتدامها له الهمّة القعسا والرتب التي * تجاوز ما فوق السماكين هامها