الشيخ حسن الكركي
82
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
الإسلام وصلاحه ما لا يعلمه ، واستحقاره قدر علي عليه السلام باستصغاره ، ونسبة الزعم إليه الذي هو مظنّة الكذب ، وصدور ما لا يثبت حجّة ولا يقطع عذراً من النبي صلى الله عليه وآله في حقّه . وروى ابن عبد ربّه في المجلّد الرابع من كتاب العقد ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّي ماشيت عمر بن الخطّاب يوماً ، فقال لي : ما منع قومكم منكم وأنتم أهل البيت خاصّة ؟ قلت : لا أدري ، قال : لكنّي أدري ، إنّكم فضّلتموه بالنبوّة ، فقالوا : إن فضّلونا بالخلافة مع النبوّة لم يبقوا لنا شيئاً ، وإنّ أفضل النصيبين بأيديكم ، بل ما أخالها إلّا مجتمعة فيكم ، وإن تركت على رغم أنف قريش « 1 » . وهو صريح في أنّ الخلافة حقّ علي عليه السلام ، وأنّه ظالم له بتقدّمه عليه . وأورد علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمّة ، من الموقفيات للزبير بن بكّار الزبيري ، وهو من المشهورين بالتسنّن ، قال : حدّث الزبير ، عن رجاله ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّي لُاماشي عمر بن الخطّاب في سكّة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا بن عبّاس ما أظنّ صاحبك إلّامظلوماً ، قلت في نفسي : واللَّه لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد ظلامته ، فانتزع يده من يدي ومضى وهو يهمهم ساعة ، فلحقته ، فقال : يا بن عبّاس ما أظنّهم منعهم منه إلّااستصغروه ، فقلت في نفسي : هذه واللَّه شرّ من الأولى ، فقلت : واللَّه ما استصغره اللَّه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك ، قال : فأعرض عنّي « 2 » . وكيف يحلّ لمن يخاف المعاد أن يقول عن علي عليه السلام إنّهم استصغروه ؟ ومن
--> ( 1 ) العقد الفريد 2 : 214 ، الطرائف ص 423 . ( 2 ) كشف الغمّة 1 : 419 .