الشيخ حسن الكركي

83

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

هؤلاء المستصغرون الذين عناهم عمر ليس إلّاهو وأتباعه ، فإنّه أوّل من بايع أبا بكر ، وعدل بالأمر عن علي عليه السلام ، وألقح الفتنة ، مع اعترافه بأنّه مظلوم في العدول بالأمر عنه ، وهو إقرار على نفسه بالظلم . ونقل السيّد الجليل علي بن طاووس في الطرائف أنّه وجد في خزانة الكتب بالرباط المعروف بتربة الأخلاطية بالجانب الغربي من بغداد ، في ورقة ملحقة بآخر كتاب أعلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، تأليف المأمون العبّاسي ، وتاريخ الكتاب المذكور شوّال سنة إحدى وخمسين ومائتين : إنّه نزلت بعمر نازلة عظيمة عجز عنها المهاجرون لمّا سألهم عنها ، فسأل عنها أمير المؤمنين عليه السلام ، فأصدر إليه جوابها ، فلوى عمر يده وقال : أما واللَّه لقد أرادك الحقّ ولكن أبى قومك ، فقال له : يا أبا حفص حفظ عليك من هنا ومن هنا ، إنّ يوم الفصل كان ميقاتاً ، فانصرف وقد أظلم وجهه ، فكأنّما ينظر من ليل « 1 » . وفيه تهدّد له بيوم القيامة ، وإقرار منه بأنّه مظلوم ، وأنّه يعلم ذلك ، ولا يسهل عليه تسليم الخلافة إليه ميلًا إلى الرئاسة . وأورد ابن عبد ربّه في كتاب العقد وبعض أرباب التواريخ ، أنّ طلحة قال له : ولّيته - يعني : أبا بكر - أمس وولّاك اليوم « 2 » . ولم ينكر ذلك عليه ، فكأنّه إجماع منهم على أنّه السبب في هذه الولاية . وأيضاً روى في الكتاب المقدّم ذكره ، وكذا المبرّد في الكامل عن عبد الرحمن بن عوف ، أنّه قال : دخلت على أبي بكر في علّته التي مات فيها ، فقلت : أراك متأذّياً

--> ( 1 ) الطرائف ص 424 . ( 2 ) العقد الفريد 2 : 208 طبع الأزهرية بمصر ، الطرائف ص 402 .