الشيخ حسن الكركي

81

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

ومن أنّ منعه من الكتاب ليحول بينه وبين ما أراده من ذلك ، ما نقله عبد الحميد بن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة عن تاريخ بغداد لأحمد بن أبيطاهر ، أنّ ابن عبّاس قال : دخلت على عمر في أوّل خلافته ، وقد القي له صاع من تمر على خصفة ، فدعاني للأكل ، فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتّى أتى عليه ، ثمّ شرب من جرّة كان عنده ، واستلقى على مرفقه ، وطفق يحمد اللَّه ، يكرّر ذلك . ثمّ قال : من أين جئت يا عبداللَّه ؟ فقلت : من المسجد ، قال : كيف خلّفت ابن عمّك ؟ فظننته يعني عبداللَّه بن جعفر ، فقلت : خلّفته يلعب مع أترابه ، فقال : لم أعن ذاك ، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت ، فقلت : خلّفته يمتح بالقرب « 1 » على نخيلات له وهو يتلو القرآن ، فقال : يا عبداللَّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها أبقي في نفسه شيء من الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعلها له ؟ قلت : نعم وأزيدك أنّي سألت أبي عمّا يدّعيه ، فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول اللَّه ذرء من قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذراً ، وقد كان يزيغ « 2 » في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحفيظةً على الإسلام ، وربّ هذه البنية لا يجتمع عليه قريش أبداً ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول اللَّه أنّي علمت ما في نفسه ، فأمسك ، فأبى اللَّه إلّاإمضاء ما حتّم « 3 » . وفيه زيادات أقلّها تقتضي كفره ، مثل ردّه على الرسول صلى الله عليه وآله زاعماً بأنّه علم من

--> ( 1 ) في الشرح : الغرب . بمعنى الدلو . ( 2 ) في الشرح : يربع . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد المعتزلي 12 : 20 - 21 .