الشيخ حسن الكركي

57

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

الْحُكْمَ صَبِيًّا » « 1 » وأيضاً حكى القرآن عن عيسى عليه السلام أنّه قال وهو في المهد : « إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً » « 2 » . فإذا كان إيتاهما الحكم والكتاب في الطفولية معتبراً لزم بالضرورة الحكم باعتبار إيمانه في الطفولية لمساواته الأنبياء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله له : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي بعدي « 3 » . ولأنّ المهدي عليه السلام من ولده يصلّي عيسى عليه السلام خلفه ، كما رواه أبو داود وغيره ممّن ستقف على أسمائهم « 4 » ، فيكون أفضل من عيسى عليه السلام ؛ لأنّه أفضل من المهدي عليه السلام . وكيف لا ؟ وقد اختاره النبي صلى الله عليه وآله في صغر سنّه عندما دعا قريشاً في أوّل أمره إلى الإسلام ، وطلب المؤازرة ، فلم يؤازره منهم إلّاهو ، فقال له : أنت أخي ووليي في الدنيا والآخرة « 5 » . وكيف لم يستحقروا إيمان أبي بكر الذي عبد الأصنام أربعين سنة ، ولم يُسلم إسلاماً حقيقياً ، بدليل أنّه لم يتّبعه أبوه وابنه ، مع أنّ علاقة الابوّة شعبة من السلطنة ، بل مدحوه بأنّه إيمان كهل ، واستحقروا إيمان علي عليه السلام مع إحاطتهم علماً بأنّه هو

--> ( 1 ) سورة مريم : 12 . ( 2 ) سورة مريم : 30 - 31 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 : 129 ، صحيح مسلم 4 : 1870 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 32 و 56 و 74 و 88 و 94 و 338 ، ذخائر العقبى للطبري ص 79 ، المناقب لابن المغازلي ص 33 - 34 ، الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 51 - 54 . ( 4 ) راجع : إحقاق الحقّ 13 : 198 - 199 . ( 5 ) المناقب لابن المغازلي ص 37 ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ ص 38 ، الطرائف ص 64 .