الشيخ حسن الكركي
58
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
المراد في الآية بنفس النبي صلى الله عليه وآله ، والمكنّى عنه بباب مدينة العلم والحكمة ، ولم يشرك باللَّه طرفة عين ، ولم يسجد لصنم أصلًا ، بل هو الذي تولّى تكسير الأصنام لمّا صعد على كتف النبي صلى الله عليه وآله ، كما تواترت به روايات الخاصّ والعامّ . وحرّفوا الآيات النازلة في حقّه ، حتّى أنّه لا يكاد يوجد آية نازلة فيه أو رواية عن النبي صلى الله عليه وآله كذلك إلّاعمّموها له ولغيره ، أو صرفوها عنه بالكلّية ، وأنكروا الوصية إليه من النبي صلى الله عليه وآله ، بل زعموا أنّه مات بغير وصية ، كما زعموا أنّ علياً عليه السلام قال - لمّا قيل له : ما توصي ؟ - : ما أوصى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى أوصي . مع أنّهم رووا في صحاحهم أنّه قال : من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية « 1 » . وما ذلك بأدون من سبّ الكفّار له . وفي صحيح البخاري بإسناده إلى ابن شهاب عنه عليه السلام ، قال : ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ثلاث ليالي إلّاووصية عنده مكتوبة « 2 » . وروى أيضاً نحو ذلك بعدّة أسانيد « 3 » . والوصية في الدين أعظم ؛ لأنّه بعث للإرشاد إليه ، بل حصر اللَّه أحواله في الإنذار بقوله « إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ » « 4 » فكيف لا ينصّ على من ينوبه في حفظه بعده .
--> ( 1 ) الطرائف ص 382 عنهم . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1249 . ( 3 ) روى البخاري باسناده عن عبداللَّه بن عمر ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلّا ووصيته مكتوبة عنده . صحيح البخاري 3 : 185 - 186 ، كتاب الوصايا . ( 4 ) سورة فاطر : 23 .