الشيخ حسن الكركي

48

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

من هذا معتقده ، فيلزمهم القول بأنّه نسب إليهما الكفر ، والالتزام بجواز سبّ أنبياء اللَّه ورسله عليهم السلام ، وهو من أقبح الكفر وأشنعه ، بدليل إجماع المسلمين على أنّه يجب على سامعه قتل من صدر منه في الحال من غير افتقارٍ إلى إذن الإمام ، وإن افتقر القتل للكفر بالارتداد ونحوه إلى إذنه . أمّا أئمّة الهدى عليهم السلام ، فيلزمهم أيضاً القول بجواز سبّهم ؛ لاتّفاق كلمتهم على أنّ الإمام يجوز عليه تعمّد الكبائر فضلًا عن الصغائر ، كما تقدّم نقله عن السيّد المرتضى ؛ لأنّه لا يشترط عندهم عصمته ، بل يكفي عدالته التي يجوز معها وقوع الذنب ، وليست منزلته أعلى من منزلة النبي ليلتزموا بامتناع وقوع الذنب منه لا من النبي . فقد تقدّم أيضاً أنّ الأظهر عند الشافعية عدم انعزاله بالفسق ، وحجّتهم أنّ الغرض منه حفظ نظام الوجود ، ولهذا جوّزوا إمامين في إقليمين ، وقالوا : بأنّه لو بايع جمع من الأعيان شخصاً ، بل واحد نافذ الحكم ، بل لو تغلّب على الإمام العدل متغلّب وقهره ، انعقدت إمامته عندهم ، وصار خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بزعمهم ، وإن كان من شرار الخلق ، وانعزل الأوّل وصارت مقاصد الشرع بيد الثاني . وهو مردود ، بل الغرض منها حفظ الشرع الشريف من الخطأ ، وعلّة الحاجة إليها عدم عصمة الخلق ، فلو لم يكن معصوماً لم يحصل غرض الحكيم جلّ اسمه ، لكن اللازم باطل ، فالملزوم مثله . الوجه الثاني : عدم إقرارهم بعموم إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لزعمهم أنّ خليفتهم الأوّل والثاني والثالث ليسوا من جملة رعيته ، ولا من المأمورين بطاعته ، بل هو أمير على من سواهم .