الشيخ حسن الكركي

49

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

مع أنّهم رووا في صحاحهم بعدّة طرق أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمر سائر الصحابة بأن يسلّموا عليه بإمرة المؤمنين « 1 » . وأنّه كان من جملتهم صنمي قريش . وروى أحمد بن حنبل في مسنده ، وابن مردويه في مناقبه ، وكانا من رؤساء علمائهم أنّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا نصّ على علي عليه السلام يوم الغدير بقوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » لقيه عمر بن الخطّاب ، فقال له : هنيئاً لك يا بن أبي طالب أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 2 » . وفي بعض روايات ابن المغازلي الشافعي أنّه قال بعد هذه التهنئة : أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 3 » . وممّن روى هذه التهنئة من متأخّري علمائهم البغوي في المصابيح ، وأورده في المشكاة . ولا ريب أنّ هذه التهنئة من رئيسهم المسورة بكلّ تقتضي الجزم بأن يراد بالمولى الأولى بالتصرّف ، لمن نظر بعين الإنصاف إلى أوّل الحديث وآخره ، وكيفية ما جرى من نزول النبي صلى الله عليه وآله بالحاج العظيم الذي يقرب من ستّين ألف نفس في غدير خمّ لمّا رجع من حجّة الوداع ، وندائه باجتماعهم في وقت الظهيرة الشديد الحرّ ، ليبلّغ إليهم ما انزل إليه من ربّه ، ممّا بشّره بعصمته من القتل على

--> ( 1 ) راجع إلى مصادر الحديث : إحقاق الحق 4 : 18 - 24 و 27 و 101 و 245 و 275 - 277 و 279 و 284 و 288 و 344 ، و 15 : 222 - 223 وغيرها . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 368 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه ص 120 - 122 ، الطرائف ص 146 عنهما . ( 3 ) المناقب لابن المغازلي ص 19 .