الشيخ حسن الكركي

47

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

درجاتهم عن أقلّ العوام ؛ لأنّ صدور الذنب عنهم أفحش ، وردّ شهادتهم لقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 1 » فينتفي عموم شهادتهم على الوحي ، ووجوب الانكار عليهم ، والتبرّي منهم ؛ لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عموماً ، وبطلان القول بالإحباط . ومن هذا التعليل يستفاد بطلان اعتذارهم عن ذلك ، بأنّ لزومه إنّما يتأتّى أن لو صدر عنهم الذنب بعد الوحي ، ونحن لا نقول به ، وإن التزمنا بصدوره عنهم بعده قيّدناه بالصغائر ، وذلك لما تقدّم أنّ منهم من قال بصدوره عنهم بعده على الاطلاق ، وأيضاً إذا لم تحبط الحسنة السيّئة بقيت المؤاخذة عليها وإن صدرت قبله ، وكذا انتفاء الوثوق لازم على كلّ تقدير حتّى لو كانت صغيرة . وبعد فما تقدّم آنفاً من مثل رواية الغزالي والحميدي تقتضي إصرار النبي صلى الله عليه وآله على الغناء واللعب ، وقد ورد النصّ المستفيض عنه عليه السلام بأنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة « 2 » . وفي رواية أخرى للحميدي زيادة جواز الكفر عليه قبل البعثة . فقد صحّحوا القول بتعمّده الكبيرة بتصحيح مثل هذه الرواية المنكرة ، ويلزمهم أن يقولوا بجواز سبّه ؛ لأنّ الكبيرة يلزمها ذلك ببديهة العقل وضرورته ، وعدم عموم رئاسته في أمور الدين والدنيا بأسرها ، فيحتاج في البعض إلى مرشد ، بل ذهبت المعتزلة إلى انتفاء إيمان فاعلها وكفره . وقد تضمّنت رواية الحميدي المتقدّمة إخبار النبي صلى الله عليه وآله بالتزام آدم وموسى عليهما السلام بما يقوله المجبّرة من أنّ العبد لا اختيار له ، مع أنّهم رووا في كتبهم أنّه حكم بكفر

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 6 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 288 - 290 .