الشيخ حسن الكركي

46

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

فلينظر العاقل المنصف إلى هؤلاء الكفرة الفجرة كيف صحّحوا هذه الأحاديث الباطلة التي نصبوا « 1 » فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى عبادة الأصنام ، والأكل ممّا ذبح على الأنصاب ، والتهاون بالصلاة ، والتقرير على اللعب والغناء ، والنهي عن الزجر عنه ، وذمّ الأنبياء عليهم السلام والطعن فيهم ، ونحو ذلك من المعاصي ، وضمّنوها عدم أهليتهم للشفاعة لما هم عليه من الذنوب ، مع ما ورد أنّ المؤمن يشفع في مثل ربيعة ومضر « 2 » . فكيف هم وروى أيضاً الغزالي في إحياء العلوم « 3 » : إنّهم لم يتخلّصوا من الوساوس الشيطانية ، وإنّ النبي صلى الله عليه وآله أقرّ الجواز على الغناء واللعب ، وأمرهم بالكفّ عن ذلك لمّا جاء عمر ، ثمّ بالعود إليه لمّا انصرف معلّلًا بأنّه رجل لا يحبّ سماع الباطل . وإنّه كان يسابق عائشة ، فسبقته يوماً ، وسبقها في بعض الأيّام ، فقال : هذا بذاك « 4 » . إلى غير ذلك من أخبارهم التي لم يقصدوا باختلاقها إلّامجرّد مدح أئمّة كفرهم ، ورؤساء نحلتهم ، وعدم قدح وقوع المعاصي منهم في إمامتهم ، وأعرضوا عن استلزامها انتفاء الوثوق بأقوالهم وعدم وجوب طاعتهم ، المقتضي لانتفاء فائدة بعثتهم ، وسقوط منزلتهم ، المانع من حصول الانقياد إليهم ، وانحطاط

--> ( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلّ الصحيح : نسبوا . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 411 ، بحار الأنوار 7 : 300 . ( 3 ) الطرائف ص 364 عنه . ( 4 ) إحياء العلوم للغزلي 2 : 44 ، الطرائف ص 290 .