الشيخ حسن الكركي
22
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
علي بن أبي طالب عليه السلام ومعنا عبداللَّه بن عبّاس ، فلمّا صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر جالساً ينكت في الأرض ، فقال له علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ! ما الذي أجلسك وحدك هاهنا ؟ قال : لأمر همّني ، قال علي : أفتريد أحدنا ؟ قال عمر : إن كان عبداللَّه . قال : فتخلّف معه عبداللَّه بن عبّاس ، ومضيت مع علي ، وأبطأ علينا ابن عبّاس ثمّ لحق بنا ، فقال له علي عليه السلام : ما وراؤك ؟ قال : يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين ، أخبرك بها واكتم عليّ ! ! ! قال : فهلمّ . قال : لمّا أن ولّيت قال عمر وهو ينظر إلى أثرك : آه آه آه ، فقلت : ممّ تأوّه أمير المؤمنين ؟ قال : من أجل صاحبك يا بن عبّاس ، وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل النبي صلى الله عليه وآله ! ! ! ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه ! ! ! قلت : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنّه ! ! ! قال : فما رددت عليه ؟ قال : داخلني ما يدخل ابن العمّ لابن عمّه ! ! ! فقلت : يا أمير المؤمنين أمّا كثرة دعابته فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يداعب فلا يقول إلّا حقّاً ، وأين أنت حيث كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبّان ، ويقول للصبي : سناقاً سناقاً ، ولكلّ ما يعلمه اللَّه يشتمل على قلبه . وأمّا بغض قريش له ، فواللَّه ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في اللَّه حين أظهر اللَّه دينه ، فقصم أقرآنها وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها ، لامه من لامه . وأمّا صغر سنّه ، فقد علمت أنّ اللَّه حيث أنزل عليه « بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 1 »
--> ( 1 ) سورة التوبة : 1 .