الشيخ حسن الكركي
23
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
فوجّه النبي صلى الله عليه وآله صاحبه ليبلّغ عنه ، فأمره اللَّه أن لا يبلّغ عنه إلّا رجل من أهله ، فوجّهه به ، فهل استصغر اللَّه سنّه ؟ ! ! فقال عمر لابن عبّاس رضي اللَّه عنه : أمسك علي وأكتم ، فان سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها « 1 » . وجاء في هامش هذه الحكاية : وروى الزبير بن بكّار في الموفقيات ، عن عبداللَّه بن عبّاس ، قال : إنّي لُاماشي عمر بن الخطّاب في سكّة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا بن عبّاس ما أرى صاحبك إلّا مظلوماً ! ! ! فقلت في نفسي : واللَّه لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثمّ وقف فلحقته ، فقال : يا بن عبّاس ما أظنّهم منعهم عنه إلّا أنّه استصغره قومه ! ! ! فقلت في نفسي : هذه شرّ من الأولى ، فقلت : واللَّه ما استصغره اللَّه ورسوله حين أمره أن يأخذ براءة من صاحبك ، قال : فأعرض عنّي وأسرع ، فرجعت عنه « 2 » . وإذا أضفنا إلى هذا أنّ القائمين على الأمر قد دعموا هذا الجانب العدائي لأهل البيت عليهم السلام ولا سيّما لعلي عليه السلام ، فكان سبّ علي عليه السلام يعلن على المنابر طيلة الحكم الأموي ، والترصّد لشيعته بالقتل أو التشديد ، ولم يكن الحكم العبّاسي بأحسن حالًا إلى الشيعة وأئمّتهم من بني أمية . وهكذا كان حال الشيعة ابان سلاطين بني عثمان ، يتبيّن مدى الفظاعة والمعاناة التي نالها الشيعة عبر تاريخهم المظلوم ، ولا ذنب لهم إلّا أنّهم والوا علياً عليه السلام وأخلصوا في الولاء .
--> ( 1 ) فرائد السمطين 1 : 334 - / 336 ح 258 . ( 2 ) نفس المصدر ص 336 .