الشيخ حسن الكركي
21
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
وكتب إلى عمّاله : انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل بيته وأهل ولايته الذين يرون فضله ، ويتحدّثون بمناقبه ، فأدنوا مجالسهم وأكرموهم وقرّبوهم ، واكتبوا إليّ بما يروي كلّ واحد منهم باسمه واسم أبيه وممّن هو ، ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في عثمان الحديث . . . . ثمّ كتب إلى عمّاله : أنّ الحديث قد كثر في عثمان ، وفشا في كلّ مصر ومن كلّ ناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوهم إلى الرواية في أبي بكر وعمر ، فانّ فضلهما وسوابقهما أحبّ إليّ وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أهل هذا البيت . . . . ثمّ كتب نسخة جمع فيها ما روي فيهم من المناقب والفضائل ، وأنفذها إلى عمّاله وأمرهم بقراءتها على المنابر ، وفي كلّ كورة وفي كلّ مسجد ، وأمرهم أن ينفذوا إلى معلّمي الكتاتيب أن يعلّموها صبيانهم حتّى يرووها ويتعلّموها كما يتعلّموا القرآن ، حتّى علّموها بناتهم ونسائهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء اللَّه « 1 » . هذه هي مجموعة الأسباب والدوافع ، ولعلّ هناك أسباباً أخرى يقف عليها الباحث ، وينبغي أن نشير إلى أنّ هذه الأسباب قد تتداخل فيجتمع في شخص واحد أكثر من دافع لبغض علي عليه السلام . ومن الغريب أن يجعل عمر بن الخطّاب ذلك أحد المبرّرات لتنحية علي عليه السلام عن الخلافة ، مع اعترافه بأهليّته لها وجدارته بها ، وقد جاء ذلك في حواره مع ابن عبّاس ، وقد واجهه ابن عبّاس بالحقيقة المرّة . روى الجويني في فرائد السمطين بسنده عن نبيط بن شريط ، ، قال : خرجت مع
--> ( 1 ) سليم بن قيس الهلالي ص 204 - / 205 .