الشيخ حسن الكركي
15
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
وأضف إلى ذلك الكمالات الشخصية الأخرى - / وقد تقدّم بعض خصائصه فيما نقلناه من كتاب النصب والنواصب - / والعنايات الإلهية الخاصّة ، والتي أهلته وهيّأته ليكون الشخص التالي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في جميع ما يتفاوت فيه أبناء البشر ، وكان النبي صلى الله عليه وآله لا يألو جهداً في التنويه والكشف عن مواطن العظمة في شخصية ابن أبي طالب . وكان عليه السلام يزداد رفعة وسبقاً وشأناً وجلالًا كلّما ازدادت الأيّام مروراً ، فإذا علمنا أنّه لم يكن أكبر القوم سنّاً آنذاك بل كان في عمر الشباب ، فمن الطبيعي أنّ ذلك يضجر بعض النفوس المريضة ، فتضمر له الحسد والنصب والعداء ، وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله : من حسد علياً فقد حسدني ، ومن حسدني فقد كفر « 1 » . الثالث : الحقد الدفين . وعرف علي عليه السلام بالشجاعة والفروسية ، وكانت شجاعته عليه السلام حديث الركبان ومضرب الأمثال ، وكانت القبائل تفتخر بأنّ أحد أبنائها بارز علياً في ميدان القتال . وقد وصفته سيّدة النساء عليها السلام في خطبتها في مسجد أبيها صلى الله عليه وآله ، فقالت : كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه ، أو نجم قرن للشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه وابن عمّه في لهواتها ، فلا ينكفىء حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات اللَّه ، مجتهداً في أمر اللَّه ، قريباً من رسول اللَّه ، سيّداً في أولياء اللَّه ، مشمّراً ناصحاً مجدّاً كادحاً ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم « 2 » .
--> ( 1 ) كنز العمّال 11 : 626 برقم : 333050 . ( 2 ) فاطمة صوت الحقّ الإلهي للشيخ المعلّم ص 65 - / 66 .