الشيخ حسن الكركي
14
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
قاله دلف ، والحديث لا يكذب ، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يختلف ، هو واللَّه لزنية وحيضة ، وذلك أنّي كنت عليلًا ، فبعثت إليّ أختي جارية لها كنت بها معجباً ، فلم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضاً ، فعلقت به ، فلمّا ظهر حملها وهبتها لي ، فبلغ من عداوة دلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له ؛ لأنّ الغالب على أبيه التشيّع والميل إلى علي أن شنع عليه بعد وفاته وهو ما حدّث به . . . « 1 » . ويكفينا ذلك شاهداً على أنّ الانحراف الذاتي أحد أسباب النصب والعداء لعلي عليه السلام ، على أنّه قد ذكرت عدّة علامات أخرى تكشف عن الانحراف ، والمقياس فيها علي عليه السلام ومن شاء فليراجع « 2 » . الثاني : الحسد . كان علي عليه السلام ربيب الوحي ، ورفيق النبوّة ، وكان كما تحدّث عن نفسه حول صلته برسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . . . ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل إثر امّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي ، وأشمّ ريح النبوّة « 3 » .
--> ( 1 ) كتاب النصب والنواصب ص 316 - / 317 . ( 2 ) نفس المصدر ص 317 . ( 3 ) نهج البلاغة ص 300 رقم الخطبة : 192 .