الشيخ حسن الكركي
114
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
فكيف حسن من قوم يروون عنه عليه السلام الأمر بزيارة كافّة القبور ، ثمّ ينكرون على من زار قبور علماء أهل بيته ، وهم بضعة من لحمه ، وعلامة ذلك انقطاعهم عن قبورهم ، وتردّدهم إلى قبور رؤساء نحلتهم . ولو تتبّع أحد تقريرهم وتحريرهم ، يجدهم لا يصلّون عليهم عقيب الصلاة عليه ، حتّى أنّ علماء الشافعية زعموا أنّ الصلاة عليهم غير جائزة إلّاتبعاً ؛ لزعمهم أنّ جوازها مقصور على الأنبياء والملائكة . وأطلق أئمّة الحنفية ، ومنهم الزمخشري في الكشّاف « 1 » المنع منها ، مصرّحين بأنّ العلّة فيه مجرّد العناد للشيعة القائلين بجوازها مطلقاً ، مع أنّهم يعلمون علماً قطعياً أنّ اللَّه تعالى لا يقبل صلاة أحد إلّابالصلاة عليهم أجمعين « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » « 2 » . وقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما ، وكذا الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، والثعلبي في تفسيره وغيرهم ، أنّ كيفية الصلاة عليهم أن يقولوا : اللّهمّ
--> ( 1 ) قال الزمخشري في الكشّاف 3 : 273 : فإن قلت : فما تقول في الصلاة عليغيره ؟ قلت : القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن ؛ لقوله تعالى « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ » وقوله تعالى « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » وقوله صلى الله عليه وآله « اللّهمّ صلّ على آل أبيأوفى » ولكن للعلماء تفصيلًا في ذلك ، وهو أنّها إن كانت على سبيل التبع ، كقولك « صلّى اللَّه على النبي وآله » فلا كلام فيها ، وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو ، فمكروه ؛ لأنّ ذلك صار شعاراً لذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولأنّه يؤدّي إلى الاتّهام بالرفض . ( 2 ) سورة البقرة : 89 .